الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١١ - تدارك الحقارة
ليس الهروب من الناس بسبب من خوف التحقير والسخرية مختصاً بالكبار. إن الأطفال المصابين بالشعور بالحقارة قد يفضلون الإنزواء نتيجة الخوف من التحقير والسخرية. حينئذ يجب على الآباء والأمهات بذل مزيد من العناية لهؤلاء الأطفال والعمل على مقاومة الضعف الروحي الذي هم عليه. لأن الطفل في البداية يشعر بالحقارة من جانب واحد ولكي لا يحتقر من ذلك الجانب يفضل الإنزواء. ولكن هذه الحالة النفسية تترك أثرها الفعال في سائر شؤون الطفل ، وينشأ على حب الإنزواء ويفرّ من الاختلاط بالناس ... وهذا بنفسه يتضمن نتائج وخيمة في مستقبلة.
|
|
يقول شاختر : « ولدّ من أقاربي كان يفضل الإنزواء دائماً ... كان يمشي وحده في فرص المدرسة ، ويجول في غيوم الخيال وسمائه. كان يبادر بالذهاب إلى البيت فور خروجه من المدرسة ، وكان يفر من اللعب مع زملائه ... لم يشترك في أية جميعة خيرية ، ولم يكن يدعو أحداً الى داره كما كان لا يذهب ضيقاً لأحد. كان يقول : أحب مكتبتي وغرفة عملي أكثر من أي شخص آخر. ولكن الحقيقة هي أن ذلك الشاب لم يكن ذا مزاج سليم ، ولكي يستر ضعفه ولا يقع موقع السخرية والتحقير كان يحذر من اللعب ... وبالتدريج فإن هذه العادة جعلت منه إنساناً منزواً في جميع المناسبات الأخرى ». « لو كان ذلك الولد يفهم مرضه أو أنه كان يستشير الطبيب النفسي في ذلك كان يعلم أن من الممكن أن يقوي عضلاته النفسي في ذلك كان يعلم أن من الممكن أن يقوي عضلاته وجسمه ، ولو كان فاقداً للإستعداد في بعض الألعاب الجمسانية بصورة مطلقة فإنه لا بد وأن يكون على استعداد تام للنجاح في فرع آخر بفضل سعيه وإجتهاده » [١]. |
[١] رشد شخصيت ص ١١٦.