الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - تدارك الحقارة
إنه يغض النظر عن زّلة أبي هريرة ، ويقوم بقضاء حوائجه دون تردد. ولقد قال عليهالسلام : « قلّة العفو أقبحُ العيوب. والتسرُع إلى الانتقام أعظم الذنوب » [١].
إن أسوأ رد فعل يظهره الفاشلون والمصابون بعقدة الحقارة هو الرغبة في الإنتقام ، إذ أن من الممكن أن يقوموا بذنوب عظيمة عن هذا الطريق نكتفي بما ذكرنا في توضيح هذا الموضوع ، لننتقل في ختام المحاضرة الى ردود الفعل الأخرى.
العجز حافز للتقدم :
يعتبر الشعور بالعجز والحاجة عاملاً فعلاً في الأمم النشيطة والواعية نحو التقدم والتكامل والإستمرار في النشاط. إذ لو لم ير الإنسان نفسه ضعيفاً أمام قوى الطبيعة لم يكن بمقدوره أن ينهض للكفاح ويتسبب في هذا التحول الهائل في حياة الإنسانية جمعاء!
إن عجز الإنسان تجاه الأمراض والآلام الشديدة هو الذي دفعه لاختراع علم الطب واكتشاف العقاقير المفيدة لأنواع الأمراض ، وبالتدريج وصل هذا العلم الى الدرجة التي يحتلها من الأهمية. وكذلك عجزه أمام أمواج البحر العاتية هو الذي دعاه الى صنع البواخر الضخمة القاطعة للمحيطات. إن عجزه في قبال شدة البرد أو الحر هو الذي حفز فيه عوامل الإهتمام ببناء القصور الضخمة المجهزة بوسائل التبريد أو التدفئة المركزية. كذلك اختراعه القوة الكهربائية واستخدام ذلك في الإضاعة وسائر الأغراض وليد الحاجة الملحّة التي كان يحسّ بها عند فقدان النور ليلاً ... وبصورة موجزة فإن شعور الإنسان بالضعف والعجز الحقارة والحاجة أدى إلى أعظم حركة ، وسبب اكبر التحولات العلمية والصناعية في العالم.
[١] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٥٣٧.