الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣ - مسؤولية الوالدين في تربية الطفل ـ الوفاء بالعهد
٣ ـ عن علي بن أبي طالب عليهالسلام ، قال : قال رسول الله عليه وآله « إذا وعد احدكم صبيه فلينجز » [١].
٤ ـ عن علي عليهالسلام ، قال : « لا يصلح الكذب جدُُّ ولا هزل ، ولا أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له » [٢].
تنمية الفطريات عند الطفل :
إن الفطريات الأولية للإنسان تشكل الثروات التي أودعها الخالق العظيم لضمان سعادة الإنسانية في نفس كل طفل وخلقه مع تلك الثروات. فإن جوبهت الفطريات عند الطفل بالتنمية الصحيحة والحماية العلمية وخرجت من عالم القوة الى حيّز الفعل كانت الأساس لسعادته ، وبقيت الضمان الحقيقي لرقيه طيلة أيام حياته. وعلى العكس لو أهمل المربي قيمة الفطريات ولم يعتن بها ، بل قام بتربية الطفل طبقاً للأساليب الخاطئة فإنه يتطبّع على الانحراف والفساد ويفقد ثرواته الفطرية بالتدريج ، ويكون في النهاية عضواً فاسداً في المجتمع.
ومن الفطريات عند الإنسان إدراك لزوم الوفاء بالعهد. وكما أن حب الذات ، والغريزة الجنسية ، والحاجة الى الغذاء والمأوى ... من المقومات الضرورية للحياة ، خلقها الله تعالى بصورة غرائز في طبيعة الإنسان فان الوفاء بالعهد من المقومات الضرورية لسعادة المجتمع ، وقد جعل الله تعالى إدراك حسنه وضرورته في باطن كل انسان.
الادراك الفطري للوفاء بالعهد بذرة غرسها الله تعالى في تربة قلب الطفل ، والأساليب التربوية الصحيحة التي يستخدمها الوالدان بمنزلة سقي تلك البذرة لإنباتها. فإن لم يُخدع الطفل في العهود والمواعيد التي تمنح إياه ، فإن هذه البذرة الفطرية تضرب بجذورها في قلبه ، ويلتزم بعهوده فينشأ إنساناً وفياً دون أن يفكر في نقض العهد ، أما إذا كان الوالدان ينقضان عهودهما ، ويخدعان الطفل ، يعدانه ثم
[١] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج.
[٢] وسائل الشيعة للحر العاملي ج٣|٢٣٢.