الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦١ - عقدة الحقارة
لقد تمكن العلم الحديث في تقدمه وإزدهاره من اصلاح بعض العاهات العضوية كإرجاع العيون التي بها حول الى وضعها الطبيعي ، وردّ الأنوف القبيحة جميلة ، وتقويم السيقان المتقوسة ، وترميم شقوق الشفاه. والخلاصة : ان الجراحين يجرون عمليات جراحية على بعض الأعضاء بحيث تأخذ شكلاً طبيعياً جميلاً ، ويرتاح المصاب ببعض العيوب الظاهرية من الشعور بالحقارة والتعاسة. في حين توجد عيوب ونقائص لم يتوصل العلم الحديث الى علاجها وإصلاحها.
تدارك النقص :
على الأفراد الذين يكابدون نقصاً لا يقبل العلاج ويبعث فيهم الشعور بالألم والإحساس بالحقارة أن يستفيدوا من سائر أعضائهم السليمة اكبر حد ممكن ، ويسعوا وراء تحصيل علم من العلوم المهمة أو فنٍ يحتاجه المجتمع بحيث يتمكنون من إحرازه ونيل مقام شامخ فيه ، وعندئذ لا شك في أن الكمال الذي يحصلون عليه بواسطة العلم يكون سببا لجمالهم الاجتماعي ، ويخفي نقصهم العضوي ، ويمنع من انتباه الناس الى عيوبهم.
فكم من أفراد حرموا نعمة البصر أو السمع أو النطق ، أو كانت فيهم نقائص أخرى لم يلتفتوا الى ذلك وراحوا يجدّون بكل رغبةٍ وشوق وراء الثقافة حتى أحرزوا مكانة سامية في المجتمع وعاشوا حياتهم بكل عز وفخر. فلقد تمكن هؤلاء بفضل مثابرتهم من إنقاذ أرواحهم من الشعور بالحقارة ، أو الحد من هذا الشعور نسبياً.
إن المصيبة العظمى لذي النقائص والعاهات إنما هي تحقير الناس واستهزاءهم ، فان السخرية والاهانة والتقريع والكلمات البذئية تعتبر سهاماً مسمومة تصيب قلوب هؤلاء من الإحساس بالحقارة فيهم ، وبالتالي تجعل العيش عليهم مراً وجحيماً لايطاق.
... والحل الوحيد للتخلص من ذلك كله تهذيب اخلاق المجتمع وإيجاد السجايا الفاضلة فيه.
في البلاد التي يتحلى شعبها بالصفات الفاضلة ، والشعوب التي يقوم