الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - تعديل الميل الجنسي
لا يستطيعون ضرباً في الأرض ، يحسبهم الجاهل أغنياء من المتعفف ، تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحاقاً ) [١].
إن الميل الحيواني للإنسان الجائع عبارة عن الحصول على الغذاء وسدّ حاجة الجوع. وهو لا يكترث بأي عمل في سبيل الوصول الى ما يريد ، في حين أن الرجال الشرفاء وأصحاب الفضيلة الذين يتمتعون بالميول الإنسانية العليا لا يقدمون على أعمال مخلفة بالشرف في سبيل إرضاء غريزة الجوع ، ولا يستسلمون لذلّ السؤال والاستعطاء. إن عزّة النفس تسيطر على الميل الحيواني عندهم ، وتمنعهم من التجاوز عن الحد المعقول.
العفة الجنسية :
والعفة الجنسية من الميول الإنسانية العليا ، التي يتعهد المربي بتنميتها في نفس الإنسان حسب الأساليب التربوية الصحيحة. إن أثر هذه الفضيلة الحقيقية هو الرقابة على الغريزة الجنسية فعندما تطغى الشهوة وتحاول أن تدفع الفرد اإلى الإعتداء والإنحراف ، تقف العفة كسد محكم في قبالها وتمنعه عن الإنزلاق في المهواة السحيقة ، فينجو عن الإنهيار الحتمي والإنحراف الخلقي أما الأفراد المحرومون من هذه الفضيلة السامية فإنهم معرضون للسقوط والإنهيار في كل لحظة ، وإذا دفعتهم حوادث الدهر إلى شفا جرف من الفساد والضلال فقلما يستطيعون إنقاذ موافقهم ، وتدارك الأخطار المحتمة التي ستصيبهم.
إن أساس العفة يجب إن يصب ـ كسائر الميول الفطرية عند الإنسان ـ منذ دور الطفولة. على الوالدين أن يستفيدا من هذا الدور ، ويوجدا هذه الفضيلة في ضمير الطفل قبل أيام البلوغ.
إن السلوك الممتاز للوالدين العفيفين ، وكذلك العوامل المساعدة التي
[١] سورة البقرة | ٢٧٣.