الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
لقد شهدت أيام خلافة الإمام عليهالسلام في الكوفة موجة من الإضطربات والفتن ، وفي بعض الأحيان كان يصمم الحزب المجرم المتمثل في ( الخوارج ) في وضع خطة لاغتيال الإمام ، ومع ذلك فقد كان يخرج في أواخر الليل الى نقطة هادئة من المدينة ويناجي ربه. وكان يخرج ( قنبر ) الخادم الوفي وراءه حاملاً سيفه مختفياً عن أنظار الإمام. وفي إحدى الليالي نظر علي عليهالسلام الى خلفه فرأى قنبر ...
فقال له : يا قنبر ما لكَ؟
قال : جئت لأمشي خلفك ، فإن الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين فخفت عليك.
فقال له الإمام : إن أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئاً إلا بإذن الله عز وجل ، فارجع. فرجع [١].
الإيمان والنفس المطمئنة :
إن علياً عليهالسلام رجل الله ، ومعتمد على ذات الله عز وجل. ومن كان معتمداً على الله كان ذا نفس مطمئنة وروح هادئة ، لا طريق للاضطراب والقلق الى ضميره. إنه يختلي بربه كل ليلة ، في مكة والمدينة ، في الكوفة والبصرة ، في المدينة والصحراء ... الأمر سواء عنده. إنه يخصص ـ أينما كان ـ ساعة من أواخر الليل لمناجاة ربه ، والتكلم معه بخشية وتضرع ، وبكاء وخشوع ... يتكلم بكلمات منبعثة من أعماق القلب ، ويسأل الله العون والمدد لجعل قلبه النير اكثر اشعاعاً ، وضميره الطاهر أكثر صفاءً.
لقد كانت الصورة الباطنية والتحولات الروحية التي تطرأ على الإمام علي عليهالسلام في مناجاته مع ربه على درجة من الدقة والعمق بحيث يعجز العقل عن إدراكها ، ويقصر اللسان عن وصفها. وكان يصادف أن يطلع عليه أحد فيرى ما هو فيه من الفناء في ذات الله والتوجه نحوه فيصف بعض ذلك بعبارات تقصر عن بيان الحقيقة ، فيقول أحدهم :
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٩|٥١٠.