الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
أثر الإيمان في الطفل :
إن الطفل الذي يتربى على أساس الإيمان منذ البداية يمتاز بارادة قوية وروح متطامنة ، تظهر عليه أمارات الشهامة والنبل منذ الصغر ، وتطفح كلماته وعباراته بحقائق ناصعة وصريحة.
وكمثل على ذلك نأخذ الصديق يوسف ، فقد كان ابن النبي يعقوب. هذا الطفل المحبوب تلقى درس الإيمان بالله من أبيه العظيم ، ونشأ طفلاً مؤمناً في حجر يعقوب ... لقد نقم إخوته الكبار منه وصمّموا على إيذائه ، فأخذوا الطفل معهم الى الصحراء وبعد أساليب مؤلمة ووحشية فكروا في قتله ، ثم انصرفوا عن هذه الفكرة الى القائه في البئر ... وكانت النتيجة أن بيع الطفل الى قافلة مصرية ، وبصدد معرفة عمره عندما ألقي في البئر يقول أبو حمزة : « قلت لعلي بن الحسين عليهماالسلام : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب ٌ فقال : ابن تسع سنين » [١].
ماذا يتوقع من طفل لا يتجاوز عمره التسع سنوات في مثل هذه الظروف الحرجة والمؤلمة؟ أليس الجواب هو الجزع والاضطراب؟!! في حين أن قوة الإيمان كانت قد منحت يوسف حينذاك مقدرة عجيبة وتطامناً فائقاً ، ففي الحديث : « لما أخرج يوسف من الجب واشتري قال لهم قائل : استوصوا بهذا الغريب خيراً. فقال لهم يوسف : من كان مع الله فليس في غربة » [٢].
ونظير هذا نجده في قصة الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله مع مرضعته حليمة السعدية. تقول حليمة : لما بلغ محمد ( ص ) الثالثة من عمره قال لي :
ـ أماه ، أين يذهب إخوتي نهار كل يوم؟
فأجبته : يخرجون الى الصحراء لرعي الأغنام.
قال : لماذا لا يصحبوني معهم؟
فقلت له : هل ترغب في الذهاب معهم؟
[١] تفسير البرهان ص ٤٩٥.
[٢] مجموعة ورام ج١|٣٣.