الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - تدارك الحقارة
مرضها ، ولم يوافق أيّ منهما على التصريح بالحقارة التي يشكو منها والتي كانت الدافع الحقيقي لسلوكهما.
تختلف ردود الفعل التي يبديها الأفراد على أثر إصابتهم بعقدة الحقارة. لانه بغض النظر عن اختلاف الشعور بالحقارة عند الأفراد من حيث الشدة والضعف ، فإن الظروف البيئية والعوامل الإجتماعية المؤثرة في أفعال الفرد وأقواله تختلف أيضاً من فرد إلى آخر. إن البناء الروحي والتربية العائلية والخواص الفطرية والمكتسبة للأشخاص تختلف اختلافاً كبيراً ، وعندئذ فمن البديهي أن تكون أفعال الناس المتولدة من أفكارهم متنافرة ومتضادة أحياناً.
وهكذا فإن البعض يظهرون ردود الفعل لعقدة الحقارة بالسكوت والهدوء ، والبعض الآخر بالثرثرة والإطالة في الحديث ... قسم منهم يتذرع بالتملق ، والقسم الآخر يلتزم التكبر والإستعلاء. طائفة تتصف بالعطف والحنان ، وأخرى تتسم بالفحش والتسيب.
الإنتقام :
الرغبة في الإنتقام من أهم ردود الفعل العقدة الحقارة وأخطرها على الإطلاق. ذلك أن هذه الرغبة الموجودة عند بعض الأطفال والكبار تؤدي الى الطغيان والفوضى ، وبذلك تتضمن سلسلة من المشاكل والمآسي التي لا تجبر.
|
|
« إن العلة الأخرى لظهور عقدة الحقارة هي السلوك المتزمّت والشديد الذي يلاحظ تجاه بعض الأطفال ، أي الذين يُنظر إليهم نظرة السخرية والتحقير. وأشّد من ذلك موضوع العقوبات البدنية التي تؤلم جسد الطفل وروحه معاً. إن الأطفال الأبرياء الذين يواجهون هذا المشاكل يصبحون بلا شك أخطر أعداء المجتمع. وكما أن الحب والحنان أساس التنظيم الإجمتاعي ويؤدي إلى تجمع الأفراد وتمركزهم فإن |