الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
حرمان اليتيم من العطف :
إن الأطفال الأيتام الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم مصابون بمشكلتين : الأولى هي العوز المادي ، والثانية هي الحرمان من العطف. إن الاحتياجات المادية لليتيم تشبع في جميع البلدان بنسب مختلفة ، ولكن قلما يصادف أن يعيش اليتيم في أسرة ينعم فيها ـ بالإضافة إلى إشباع الحاجات المادية ـ بالعطف والحنان ، بحيث يجد رب الأسرة نفسه بمنزلة الأب لذلك الطفل فيراعي عواطفه ويحن عليه كما يحن على أولاده.
تهتم المؤسسات الخيرية في الدول المتمدنة بضمان حياة الأيتام ، وتقوم باعداد وسائل الثقافة والتعليم لهم بالإضافة إلى ضمان الطعام والكساء والمأوى .. لكن يبقى هؤلاء محرومين من حنان الوالدين ، هذا الحرمان يجر وراءة سلسلة من الآثار والنتائج السيئة التي تظهر تدريجياً في أقوال اليتيم وأفعاله عندما يشب.
|
|
« يضمن اليتيم نتائج وخيمة للفرد والمجتمع ، سواء كان حاصلاً بفقد الأب أو موت الأم. لقد لاحظ علماء النفس والتربية بصورة عامة في التحقيقات التي أجروها في هذا المجال أن اليتم أحد العوامل المهمة للتشرد والتخلف العلمي والاجتماعي ، والاجرام والفوضى ». « يذكر أحد علماء النفس الألمان ضمن بحوثه التي أجراها على أثر اليتم في التحصيل العلمي أن من بين التلاميذ الراسبين في المدارس ٤٤% محرومين من الآباء ، و ٣٣% محرومين من الامهات ، أي ٧٧% من الراسبين كانوا ايتاماً. وهكذا فاإن تحقيقاً مشابهاً أجري أمريكا حول مشاكل التربية فوجد أن ٢٥% من الأطفال المعقدين في إحدى مدارس نيويورك كانوا أيتاماً. كما أن تحقيقاً آخر حول الأطفال والراشدين المجرمين أجري في ألمانيا فكانت النتيجة أن من بين ٢٧٠٤ شاباً مجرماً كان ١١٧١ شاب منهم ، وهذه النسبة تعني اكثر من ٤٣% من المجموع. لقد أجري تحقيق آخر في امريكا حول المساجين فوجد أن ٦٠% من الذين أجري التحقيق معهم كانوا يرجعون إلى أسر منهارة بموت الأب أو الأم كما توصل عالم الماني إلى نتيجة خطيرة وهي أن من بين |