الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٧ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
|
|
واحدة يختلفون اختلافاً ظاهراً من حيث الشكل والقوام والتكوين العصبي والاستعداد العقلي والصفات الأدبية. ومن الواضح ان هذه الاختلافات لا يرجع أصلها إلى الأسلاف ... وتتصرف الحيوانات بطريقة مماثلة ، ولنضرب لذلك مثلاً بكلاب صغيرة جداً من فصيلة حراس الاغنام ... ان كلا من الكلاب التسعة أو العشرة يبدي صفات واضحة فبعضها يفزع من الضوضاء المفاجئة ، أو طلقة مسدس ، ويكون رد فعله لذلك أن ينكمش على الأرض ، في حين يكون رد الفعل مغايراً في فريق آخر منها فيقف على مؤخريه أو يتقدم نحو مصدر الصوت. وقد ينتهز فريق ثالث الفرصة فينصرف الى الرضاعة من ثدي امه ، وقد يستسلم بعضها لدفع إخوتها إياها بعيداً عن أمها. وثم فريق آخر يبتعد عن أمه ليستكشف المنطقة المجاورة لبيته في حين يبقى معها آخرون. وقد يزمجر بعض هذه الكلاب الصغيرة إذا لمسها أحد. وفي حين يظل البعض صامتاً ... فحينما تنشأ الكلاب معاً في أحوال متماثلة إلى أن تكبر ، فإن صفاتها لا تتغير بالنمو ، إذ تظل الكلاب الخجولة والجبانة خجولة وجبانة طوال حياتها. أما الشجاعة النشيطة فقد تفقد هذه الصفات أحياناً حينما تتقدم في السن ولكنها تكون عادة اكثر جرأة ونشاطاً » [١]. |
إختلاف طبائع الأطفال :
والمشاعر والعواطف من الصفات التي تخضع للعوامل الوراثية بصورة فائقة. ولهذا فإن الأطفال يختلفون فيما بينهم في الصفات العاطفية اختلافً بيّناً. فهناك بعض الأطفال ينشأون منذ البداية شجعاناً ومتهورين ، والبعض ينشأ جباناً وضعيفاً. قسم منهم ينشأ محباً للاستقلال والقيادة ، والقسم الآخر يميل الى أن يكون عالة على غيره ومنقاداً. طائفة منهم تميل إلى الإيذاء والإفساد ، وأخرى تمتاز بسلامة النفس وصفاء
[١] الإنسان ذلك المجهول ص ١٩٥.