الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٦ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
الوفاء والود وعلى العكس فإن عدم توجيه مشاعر الناس في بلد آخر نحوالأهداف الخيرة والغايات الانسانية يؤدي الى نشوء بركان من النقمة والفوضى وانتشار العداوة والفساد بين الجميع ، حيث الشقاء في أبشع صوره ، وحيث الجحيم الذي لا يطاق.
إن من أهم الواجبات الدينية والعلمية والوطنية للوالدين ، الاهتمام الشديد بتوجيه مشاعر الأطفال ومراقبة تنمية عواطفهم يستيقظ الشعور العاطفي عند الأطفال في وقت مبكر ... ففي الوقت الذي يكون سراج العقل غير مشتعل بعد عند الطفل ، وفي الحين الذي لا يدرك شيئاً عن الإستدلال والمنطق ، ولا يملك طاقة بدنية كاملة ، نجد أن الشعور العاطفي يستيقظ فيه ويكون قابلاً للتوجيه والضبط وإن غفلة الوالدين في هذا الوقت الحاسم تؤدي إلى آثر سيئة في روح الطفل.
اختلاف عواطف الناس :
والنكتة الجديرة بالملاحظة هنا أن العوامل الوراثية المختلفة تؤدي إلى اختلاف في البناء العقلي والعاطفي للأطفال. وكما أن الناس يختلفون في الهندام ولون الشعر وبصمات الأصابع كذلك يختلفون في العواطف والأفكار والحالات النفسية والعصيبة. هذه الاختلافات الوراثية إنما هي إحدى آيات الله الحكيمة في الخلق ، وتعود الى قانون الوراثة المضبوط. وقد ورد بهذا الصدد عن الإمام الصادق عليهالسلام أنه قال : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة. فمن كان له في الجاهلية أصلٌ فله في الإسلام أصل » [١] وبعبارة أخرى فإن قانون الوراثة ينقل صفات الآباء في الجاهلية إلى الأبناء في الإسلام.
قد يعمل قانون الوراثة في ظروف خاصة وأوضاع مجهولة على إحداث اختلافات شديدة من الناحية العقلية والنفسية والعصبية بين أطفال أسرة واحدة ، وبعبارة أخرى فإن أباً وأماً ينجبان على طول الفترة الزوجية عدة أطفال يختلفون فيما بينهم اختلافات بيّنة في ذكائه وعقلهم وحالاتهم النفسية والعصبية.
|
|
« إن الأطفال الذين يولدون لابوين واحدين وينشأون معاً وبطريقة |
[١] روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص ١٧٧.