الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٥ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
|
|
ويجب أن تنمّي جميع الإمكانات الجسدية والفكرية والمعنوية في سبيل القيام بالواجبات الإنسانية. إن قمة تكامل الفرد والأمة تكون عند التعالي النفسي الحاصل ، إذن فنحن مدعوون الى تنمية جميع نشاطاتنا الجسدية والروحية وهذا واجب مفروض على الجميع ، وعلى الفقير والغني ، المريض والسالم ، الرجل والمرأة ، الكبير والصغير اتباع ذلك. لكل فرد ـ مهما كان جنسه وعمره ومنزلته الإجتماعية ـ حاجات عاطفية وفكرية وجسدية يعتبر ارضاؤها ضرورياً لأداء واجبه » [١]. |
بالرغم من أن كلا من الثروات الفطرية والميول الطبيعية المودعة في باطن كل انسان ، يلعب دوراً خاصاً في التخطيط لسعادة الانسان وشقائه فإن مالا مجال لشك فيه هو أنها ليست متساوية الأثر في تحقيق لسعادة أو الشقاء ، إذ قد تختلف الآثار الطيبة أو الشريرة لكل منها.
ان العواطف والمشاعر من الأمور الفطرية التي تتسع دائرة تأثيرها في حياة الانسان وتكون لنتائجها الخيرة أو الشريرة أهمية فائقة ، ذلك أن اعظم القوى المحركة في عالم الإنسان ، وأقوى العوامل المحفزة للفرد والمجتمع عبارة عن العواطف والمشاعر. ان اكثر الحوادث العظيمة التي وقعت في العالم على مر القرون تعود في جذورها الى مشاعر الناس ، فالحروب الدامية والمطاحنات المتواصلة ، والجرائم المذهلة ، والأعمال اللإنسانية تنبع من المشاعر في الغالب. وكذلك تضحيات الأبطال والمخلصين في سبيل أهدافهم ومظاهر الإحسان والكرم ، ومساعدة الفقراء ، ورعاية الأيتام تملك جذوراً عاطفية أيضاً.
توجيه المشاعر :
لو توجّه مشاعر الناس وعواطفهم في بلدٍ ما توجيها صحيحاً ، فإن ذلك البلد يصبح كالنعيم الخالد مهداً للسعادة والرخاء ، فيكون بلد العطف والمحبة ، وبؤرة
[١] راه ورسم زندگى ص ١٢٤.