ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٥ - ما تضمن التعبير بالمسجد
الاستتار بمعنى إقامة الصلاة في خارج المسجد.
٣. ما جاء في باب الاعتكاف من صحيح عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «المعتكف بمكة يصلّي في أيّ بيوتها شاء، سواء عليه صلّى في المسجد أو في بيوتها».[١]
٤. انّ ذكر المسجد لمزيد الشرف ولأجل كونه الغالب، وإلاّفالموضوع أوسع.
ولعلّ الوجه الثاني أقوى وإن كان الثالث أحوط، ولأجل ذلك يقول السيد الطباطبائي: فلا يبعد كون المدار على البلدان الأربعة وهو مكة والمدينة والكوفة وكربلاء، وإن استبعده السيد الخوئي في الأخيرين واستشكله السيد الحكيم واحتاط بعضهم مطلقاً.
وعلى فرض اختصاصه بالمسجد هل يختص الحكم بالقسم الأصلي من المسجد في عصر الرسول، أو يعمّ الزيادات الحاصلة بعد عصر الرسول إلى زمن صدور الروايات، أو يعم ما حدث أخيراً في عصر العثمانيين والسعوديين؟
روى الطبري في حوادث عام (١٨٨هـ): قدم كتاب الوليد على عمر بن عبد العزيز يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حجرة رسول اللّه وأن يوسِّعه من قبلته وسائر نواحيه باشتراء الأملاك المحيطة به[٢] فقام بعملية التوسعة في العام المزبور أيّام إمامة علي بن الحسين السجادعليمها السَّلام والرواية الآمرة بالإتمام صدرت عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ بعد وفاة أبيه عام ١١٤هـ، وليس فيها أيّ إشارة إلى اختصاص الحكم بالقسم الأصلي في عصر الرسول، ولعلّ هذا دليل على أنّ المعيار هو الصدق العرفي وإن توسع عَبْر الأجيال.و اللّه العالم.
[١] الوسائل: الجزء ٧، الباب ٨ من أبواب الاعتكاف، الحديث ١.
[٢] تاريخ الطبري: ٥/٢٢٢، و تاريخ ابن كثير: ٨/٦٥.