ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦ - الصورة الثانية فيما إذا كان أوّل الوقت مسافراً
من الباب، فقد عرفت مفادهما وانّهما متعرضتان لحكم كلتي الصورتين وانّ مفادهما هو كون المناط هو وقت الأداء فلا نعيد.وفي ضوء رواية محمد بن مسلم المذكورة، يستوضح بعض ما يمكن أن يكون شاهداًعلى فتوى الشيخ القائل بالتفصيل ـ بعد الدخول في البلد ـ بين بقاء الوقت فيتم وعدمه فيقصر، وقد استند في تفصيله هذا والذي أفتى به في النهاية والمبسوط إلى الروايتين التاليتين:
٤. معتبرة إسحاق بن عمار[١] سمعت أبا الحسنـ عليه السَّلام ـ يقول: في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال: «إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر».[٢]
والرواية بقرينة رواية ابن مسلم ليست ناظرة إلى سعة الوقت أو ضيقه بعد الدخول في البلد، بل ناظرة إلى سعته وضيقه وهو في السفر، فلو كان هناك سعة في الوقت يدخل البلد ويتم وإلاّفيقصر في الطريق.
٥. صحيح منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يقول: «إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله، فإن شاء قصر وإن شاء أتم والإتمام أحبّ إليّ».[٣]
و أمّا سند الحديث فقد رُوري عن:
١. محمد بن أحمد بن يحيى، صاحب نوادر الحكمة.
٢. عن محمد بن عبد الحميد الذي قال النجاشي في حقّه: «محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار أبو جعفر، روى عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى ـ عليه السَّلام ـ
[١] إسحاق بن عمار مردد بين بن حيان الإمامي و الساباطي الفطحي و إن كانا ثقتين وربما احتمل وحدتهما، و فيه تأمل كما هو واضح لمن لاحظ كلمة النجاشي في رجاله في حقّ الرجل.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦ و ٩.
[٣] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦ و ٩.