ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩ - الصورة الأُولى فيما إذا كان أوّل الوقت حاضراً و
مكة» ويعبِّر عن دخول الوقت بصيغة الماضي، وهذا قرينة على المراد من الشقّ الأوّل هو القرب من مكة وهو في الطريق، ولذلك قال: «يصلّـي ركعتين» وبه يعلم حال الشقّ الثاني الذي هو المطلوب في المقام، وكأنّه ـ بالقياس إلى الشق الأوّل ـ يقول: «و إن يخرج إلى سفره...».
أضف إلى ذلك لو افترضنا عدم ظهور الروايتين فيما حملناهما عليه لكن ما نقلنا عن محمد بن مسلم من الرواية الثانية دليل على القول الأوّل، كاف في رفع الإجمال، أعني: ما رواه عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة، فقال: «إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل وليتم، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصلّ وليقصر».[١]
وهذه إذا انضمت إلى الروايتين ترفع الإجمال وانّ الأمر بالقصر لأجل إقامة الصلاة في الطريق لغاية ضيق الوقت، والأمر بالتمام لأجل إقامة الصلاة بعد الدخول في البلد لغاية سعة الوقت.
هذا ومن المعلوم انّ محمد بن مسلم لم يسأل الإمام عن المسألة، أربع مرات، وإنّما سأله مرّة واحده، وأجاب الإمام بوضوح، وإنّما طرأ الإجمال من جانب الرواة.
٣.خبر بشير النبال قال: خرجت مع أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ حتى أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «يا نبال» قلت: لبيك، قال: «إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعاً غيري وغيرك، وذلك انّه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج».[٢]
وبشير، أخو«شجرة»، لم يرد فيه توثيق، وهو قليل الرواية، وقد ذكر سيدنا
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٨.
[٢] الوسائل: الجزء ٥ ، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٠.