ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - ١٥ حكم الزوجة والعبد
ملاحظات:
أمّا أوّلاً: انّ المتبادر من الروايات هو قصد العشرة بصورة قاطعة، كما هو الظاهر من قوله: «لا حتى يجمع على مقام عشرة أيّام»[١] وقوله: «إذا دخلت أرضاً فأيقنت انّ لك بها مقام عشرة أيّام».[٢]
فعلى ضوء ذلك يجب أن يكون قاصداً للعشرة، ولكنّهما غير قاصدين لها إلاّ على شرط خاص وهو قصد المولى والزوج إقامة العشرة.
وبعبارة أُخرى: لو سئلا عن قصد العشرة لأجابا بأنّا تابعون للزوج والسيد، فإن قصدا العشرة فنحن أيضاً قاصدون، وإن قصدا أقلّ منه فنحن أيضاً كذلك. فعندئذ لا يصدق انّهما قاصدان للعشرة على نحو القطع والبت.
نعم، هما قاصدان على نحو القطع والبت البقاء بمقدار مدّة مكث الزوج والسيد، وهذا وإن كان يلازم قصد العشرة لكن القصد لم يتعلّق أوّلاً وبالذات بقصد العشرة وإنّما تعلّق بشيء يلازم قصد العشرة.
وإن شئت قلت: إنّما الموضوع أحد الأمرين قصدعنوان العشرة أو قصد ما هو مصداق العشرة، وإن لم يقصد العنوان.
وأمّا المقام فهما لم يقصدا لا عنوان العشرة ولا واقع العشرة، وإنّما قصدا البقاء بمقدار مدّة بقاء المتبوع، وهو يلازم قصد واقع العشرة وليس نفسه.
وبذلك يعلم الفرق بين هذه المسألة والمسألة المذكورة بعدها: فإنّ من قصد المقام إلى آخر الشهر وكانت المدّة بين الشهر وآخره عشرة أيّام كفى ذلك، لأنّه وإن لم يقصد عنوانَ العشرة لكنّه قصد واقع العشرة، وبذلك يفترق عن هذه المسألة فالزوجة والعبد لم يقصدا شيئاً من العنوان والواقع وإنّما قصدا التبعية،
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١و٩.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١و٩.