ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - الوطن الشرعي
هذه كلمات أكابر الأصحاب من القرن الثالث إلى العاشر، وبذلك يعلم مقدار الشهرة الواردة في كلماتهم، وقد عرفت أنّ المعنون في كلام الصدوق والشيخ وابن البراج لا يمتَّ إلى الوطن الشرعي بصلة بل كلامهم فيمن كان ذا وطنين وعليه حملوا صحيحة ابن بزيع الآتية. وأمّا المتأخرون فلا يهمنا ذكر كلماتهم غير انّ السيد الطباطبائي يقول: المشهور على أنّه بحكم الوطن العرفي وإن أعرض عنه إلى غيره ويسمّونه بالوطن الشرعي ويوجبون عليه التمام ـ إذا مرّعليه ـ مادام بقاء ملكه فيه، لكن الأقوى عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الإعراض فالوطنالشرعي غير ثابت. وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره عليه فيجمع بين القصر والتمام إذا مرّعليه ولم ينو إقامة عشرة أيّام، بل الأحوط الجمع إذاكان له نخلة أو نحوها ممّا هو غير قابل للسكنى وبقى فيه بقصد التوطنستة أشهر. بل وكذا إذا لم يكن يسكنه بقصد التوطّن بل بقصد التجارة مثلاً.
وقد وافقه أكثر المعلِّقين على العروة إلاّ السيد المحقّق الخوئي فقال في تعليقته: ما ذكره المشهور من ثبوت الوطن الشرعي هوالصحيح، وإنّما يتحقّق بوجود منزل مملوك له في محل قد سكنه ستة أشهر متصلة عن قصد ونية، فإذا تحقّق ذلك أتم المسافر صلاته كلما دخله إلاّ أن يزول ملكه.[١]
إذا وقفت على الأقوال فلندرس الروايات الواردة في المقام.
إنّ الروايات على أصناف أربعة ـ وان جعلها صاحب الحدائق ثلاث عشرة طائفة ـ:
١. ما يدل على أنّ النزول في أرض أو المرور عليها للإنسان فيها ملك، قاطع للسفر ويكفي أن يكون له فيها نخلة، من غير فرق بين الاستيطان وعدمه وقصد
[١] العروة الوثقى، فصل في قواطع السفر تعليقة المسألة الأُولى.