ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - مسألة ما هو المدار في حلية السفر وحرمته؟
أ. لو سافر لقتل إنسان معتقداً بأنّه محقون الدم فأتم صلاته فبانَ كونه مهدور الدم، فلو كان المدار هو الواقع، وجبت عليه إعادة صلاته لانّه لم يكن سفر معصية في الواقع، فكان واجبُه هو القصر وقد أتم، ولو لم يصل وفاتته، يقضيها قصراً وهذا بخلاف ما لو كان الميزان هو الاعتقاد، فلا يُعيد ما صلاّها تماماً ويقضي ما فات تماماً، لا قصراً، لافتراض كونه معتقداً بكونه حراماً وانّ وظيفة مثله هي التمام داخل الوقت وخارجه، وبما انّه كان في الواقع سفر حلال وإنّما اعتقد حرمته يعدُّ عمله تجرياً فلو قلنا بعدم حرمته، تظهر الثمرة بين القولين كما بيناها.
وأمّا لو قلنا بحرمة التجرّي وأنّ من اعتقد كونَ فعل حراماً ولم يكن في الواقع محكوماً بالحرمة، يكون الفعل ـ والحال هذه ـ محكوماً بالحرمة، فلا يظهر أثر بين القولين: الواقع والاعتقاد، لأنّ التجري موضوع وحكمه الواقعي هو الحرمة، فيكون السفر حراماً واقعاً.
و بما أنّ التجري على القول بقبحه يشارك المعصية في استحقاق العقاب، لا في سريان الحرمة إلى المتجرى به، تترتب على القولين ثمرة.
ب. ينعكس الحكم في عكس الصورة، فإذا اعتقد انّ رجلاً مهدور الدم وسافر لقتله فقصر وبان انّه محقونه، فلو كان الميزان هو الواقع، يعيد ما صلاّها قصراً، تماماً، ولو لم يصلّ حتى خرج الوقت يقضيها تماماً، بخلاف ما لو كان الميزان هو الاعتقاد، فلا يعيد ما صلاها قصراً، وأمّا القضاء، فيقضي ما فات، قصراً، ولا موضوع للتجري لأنّه تحرك وفق علمه وقطعه هذا إذا كان مقابل الواقع هو الاعتقاد، وأمّا إذا كان مقابله هو الأصل العملي، فإليك بيانه في المورد الثاني.
الثاني: إذا كان مقتضى الأصل مخالفاً للواقع فهل المدار في الوصف هو الواقع أو مقتضى الأصل كما إذا كان مقتضى الأصل العملي الحرمة وكان الواقع