ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - الشرط الرابع عدم قصد قطع السفر بالقواطع
أقول: إنّ إخلال التردد في المرور أو الإقامة لأجل انّهما يخلاّن بالجزم بالسفر ثمانية فراسخ كالعلم، وأمّا قوله: «إلاّ انّه يحتمل عروض مقتض لذلك...»، فلابدّ من حمله على احتمال عروض مانع عن تأثير المقتضي كمواجهة اللص أو العدو، وكان الاحتمال بمنزلة لا يعتني به العقلاء، وقد مرّنظيره أيضاً.[١]
الثاني: لو كان حين الشروع في السفر «أو في أثنائه»[٢] قاصداً للإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية لكن عدل بعد ذلك عن قصده أو كان متردّداً في ذلك وعدل عن ترديده إلى الجزم لعدم الأمرين.[٣]
أقول: هذا الفرع هو محلّ ظهور الثمرة بين القولين: اشتراط عدم نية القاطع وعدم اشتراطه، فعلى القول الثاني يقصر وعلى الأوّل، يأتي ما أفاده السيد من التفصيل.
١. إن كان ما بقي بعد العدول مسافة في نفسه (أو مع التلفيق بضمّ الإياب إلى الذهاب) فيقصر، لكونه انشاء سفر جديد.
٢. لو كان ما بقي بعد العدول إلى المقصد أربع فراسخ وكان عازماً على العود، قصّر لكون المجموع ثمانية فراسخ، وقد عرفت عدم شرطية العود من يومه.
٣. لو كان أقلّ من أربعة بل ولو كان فرسخاً يقصر إذا كان الباقي مع العود ثمانية، وقد تقدم عدم شرطية كون الذهاب أربعة بل يكفي إذا كان المجموع ثمانية.
الثالث: لو لم يكن من نيته في أوّل السفر الإقامة أو المرور على الوطن وقطع مقداراً من المسافة، ثمّ بدا له قبل بلوغ الثمانية ثمّ عدل عمّا له بدا، وعزم على عدم
[١] لاحظ المسألة ١٨، قوله:«نعم لو شكّ في ذلك فالظاهر هو القصر».
[٢] الأولى تركه لأنّه يأتي في المسألة التالية.
[٣] كان عليه أن يترك هذا القسم، لأنّه نفس الفرع الثالث.