ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - الفرع الثالث فيما إذا صلّى قصراً ثمّ عدل
٢. صحيحة أبي ولاّد في حديث: ... وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً، فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك ذلك، لأنّك لم تبلغ الموضعَ الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعتَ فوجب عليك قضاء ما قصّرت.[١]
وهل هناك جمع دلالي، أو ينتهي الأمر إلى الترجيح بالمرجح؟ يظهر من الشيخ في «الاستبصار» وجود الجمع الدلالي وهو حمل روايتي المروزي وأبي ولاد على داخل الوقت، والصحيحة على خارجه.[٢] وهو غير تام في كلا الطرفين أمّا في صحيح زرارة فقد جاء فيها: «تمت صلاته ولا يعيد» والإعادة ظاهرة في الفعل داخل الوقت، إلاّ أن يقال انّه كذلك في مصطلح الفقهاء دون مصطلح الأئمّة، فهي عندهم أعمّ من الوقت وخارجه.
وأمّا في صحيحة أبي ولاد فالمفروض انّه بدا له الرجوع إلى الكوفة، وقد صلّى الظهرين قصراً بشهادة قوله: «فسرت يومي ذلك أقصر الصلاة ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة» فالقضاء في قوله: «فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها...» محمول على معناه المصطلح.
وهناك جمع دلالي آخر وهو حمل الإعادة على الاستحباب لكون صحيح زرارة نصاً في عدم الوجوب، لكنّه يتم في رواية حفص، حيث قال: «اعاد الصلاة» فيقال أعادها استحباباً، لا في رواية أبي ولاد وقد جاء فيها: «فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك ذلك» فإنّ لحن الحديث لا يلائم الاستحباب، على أنّه من المحتمل أن تكون العبارة بمعنى البطلان الوضعي، فكيف يحمل على الاستحباب؟
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث١.
[٢] الطوسي: الاستبصار:١/٢٢٨.