ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - الفرع الثالث فيما إذا صلّى قصراً ثمّ عدل
هذا هو توضيح مفاد الرواية.
وأمّا استنباط حكم المقام منها فنقول:
إنّ قوله: «إنّهم لم يشكوا في مسيرهم» يحتمل أحد الأمرين:
ألف. انّ الموضوع هو الجزم حال الصلاة، مع قطع المسافة الشرعية ولو بعدها.
ب. انّ الموضوع هو نفس الجزم حال الصلاة سواء قطع المسافة بعدها أو لا، فعلى الأوّل يكون الأمر في المقام تخيّليّاً، وعلى الثاني يكون الأمر واقعياً والرواية وإن كانت ظاهرة في الثاني، ولكن مورد التعليل يشتمل ـ وراء القصد ـ على قطع المسافة، والاستدلال بالتعليل الوارد في الجازم مع قطعها، على الجازم حال الصلاة مع عدم قطعها بعدُ كما هو المفروض، لا يخلو عن إشكال.
دليل من قال بالإعادة
استدل من قال بالإعادة مطلقاً في الوقت وخارجه بروايتين:
١. خبر حفص المروزي: «و إن رجع عمّا نوى عند بلوغ فرسخين وأراد المقام[١] فعليه التمام، وإن كان قصّر ثم رجع عن نيّته أعاد الصلاة».[٢]
و الفرسخ الخراساني يعادل فرسخين في غيرها، وجه التمام انّه وإن قطع أربعة فراسخ، لكنّه ليس بمسافة شرعية امتدادية ولا تلفيقيّة، لأنّه قصد إقامة عشرة أيّام قبل الرجوع.
[١] إقامة عشرة أيّام و بذلك تخرج قطع أربعة فراسخ عن كونها مسافة شرعية لكون الاقامة من قواطع السفر.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤.