ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - ٤ فيما إذا خالف اعتقادُالتابع مع المتبوع
٣. لو صلّى المسافر بنيّة التمام غافلاً عن كونه مسافراً وسلّم في الثانية غفلة أو بزعم انّها الرابعة صحّت صلاته، لأنّه لم يقم إلى الصلاة إلاّ لامتثال أمرها فهو لدى الافتتاح قصد امتثال الأمر الواقعي، لكنّه لأجل الغفلة عن حاله تخيل انّ الأمر الواقعي هو الأمر بالتمام على وجه لو زالت الغفلة لما صلّى إلاّ قصراً.
وأمّا المقام فالتابع بحكم انّه تابع، قاصد بالذات السفر إلى ما قصده المتبوع، وهذا القصد مركوز في ذهنه، لا ينفك عنه، لكنّه لما تصور انّ مقصد المتبوع دون المسافة لم يقصد المسافة، ولكنّه قاصد لها بنية إجمالية، والحاصل أنّ في ذهن التابع إرادة وعلم.
أمّا الأُولى فقد تعلقت بالسفر إلى ما يريده متبوعه بلا إشكال، وأمّا الثاني وهو انّ المسافة ثلاثة فراسخ وهذا العلم وإن كان يستعقب الإرادة، لكنّها ليست أصيلة، بل الأصيل هي الأُولى.
وبذلك يظهر الفرق بين مقامنا ومن قصد غريمه أو عبده الآبق وهو لايعلم مكانه، لأنّه فاقد للقصد إلى المسافة الشرعية لعدم وجود طريق إليه ـكنية المتبوع في المقام ـ فلا يقال انّه قاصد إلى ثمانية فراسخ، وهذا بخلاف المقام،فلو سئل التابع إلى أين تذهب؟ يقول: إلى المكان الذي يذهب إليه المتبوع.
وبذلك يعلم أنّ التفصيل بين من علم مقصد المتبوع وزعم انّه دون المسافة ومن لم يعلم أو زعم الخلاف فيقصر في الأوّل ويتم في الثاني ليس بوجيه، لأنّه لو كان الموضوع هو قصد المسافة الشرعية بعنوانه التفصيلي فلا يقصر في الأوّل أيضاً، وإن كان الموضوع هو الأعم من التفصيلي والإجمالي، فهو موجود في كلتا الصورتين.