ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - ٤ فيما إذا خالف اعتقادُالتابع مع المتبوع
وفصل بعض المعلقين على العروة بين ما إذا علم التابع بأنّ مقصد المتبوع ومنتهى سيره المكان المعين الكذائي، ولكنّه اعتقد كونه أقلّ من المسافة، أو شكّ في كونه مسافة، ثمّ تبين كونه مسافة فيقصر، وبين ما إذا اعتقد انّ منتهى سيره المكان المعين، الذي لم يكن مسافة واقعاً، ثمّ بان أنّ ا لمتبوع أراد مكاناً آخر أزيد من ذلك المكان ممّا يكون مسافة، أو شكّ في منتهى سيره ثمّ بان كونه مسافة، فيتم.
و مع أنّ جلّ من تأخر عن السيد الطباطبائي خالفوه وأفتوا بالاتمام إذ لم يكن الباقي مسافة شرعية، لكن الحقّ التقصير، وله نظائر في الفقه، وكلّها من باب كفاية القصد الإجمالي إذا كان أصيلاً.
١. حجّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حجّة الوداع، فلما فرغ عن السعي أمر الناس أن يُحلّوا، إلاّ سائق هدي، وقد ساقـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ الهديَ وقد ورد علي ـ عليه السَّلام ـ من اليمن على رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و هو بمكة، فقال: يا رسول اللّه ـ صلاى الله عليه وآله وسلَّم ـ َّنّي رأيت فاطمة قد أحلّت، عليها ثياب مصبوغة، فقال الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : أنا أمرت الناس بذلك، وأنت يا علي بما أهللت؟ قال قلت: يا رسول اللّه إهلالاً كإهلال النبي، فقال له رسول اللّه: كُنْ على احرامك مثلي، وأنت شريكي هديي.[١]
فقد اكتفى في نيّته، بنية النبي الأكرم فجعل نيته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مرآة لنيته واقعاً ولأجله أمره ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بعدم الاحلال، وأن يبقى على إحرامه ولما لم يكن معه هَدْي جعله شريكاً في هديه.
٢. إذا اقتدى بالإمام الحاضر، وزعم انّه زيد فبان انّه عمرو صحت صلاته، لأنّ المقصود بالذات هو الإمام الحاضر، وتخيّل كونه عمرواً لا زيد لا يضر، بعد كون الأصيل هي النيّة الأُولى فإنّ الثانية من باب الخطأ في التطبيق.
[١] الوسائل: الجزء ٨ ، الباب ٢، من أبواب أقسام الحج، الحديث ٤.