ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - حكم المسافة المستديرة
المسالك[١] وبسط الشيخ الأعظم الكلام فيه في كتاب الصلاة.[٢] وحقّق أحكام صورها شيخ الشريعة الاصفهاني على ما في تقريراته.[٣]
ثمّ إنّ الحركة المستديرة تارة تفرض حول البلد بحيث يكون البلد داخل الدائرة، وأُخرى تفرض من آخر البلد، على وجه يكون البلد خارج الدائرة، وتكون الحركة المستديرة بالنسبة إلى البلد كدائرتين متلاصقتين في نقطة واحدة وهي مبدأ الحركة، ومحل الكلام هو الصورة الثانية بأن تأخذ بالحركة من جانب البلد ويكون هو نقطة الالتقاء ثمّ يدور في دائرة خارج البلد، وإليك أحكام الصور بوجه موجز:
الأُولى: إذا لم يقصد بالسير إلاّ طي المسافة الشرعية كما لو تعلق غرضه بمعرفة خصوصيات الأرض لغاية البناء حولها، قال في المصباح: ففي هذه الصورة حيث لم يتعلق غرضه بالسير إلى موضع خاص، بحيث يقال: سار إليه ورجع عنه، بل كل جزء من أجزائها على حدّ سواء من كونه مقصوداً بالسير والتعدي عنده تبعاً لمقصده الأصلي الذي هو الإحاطة بمجموعها من السير فقد يقوى النظر بكونها ملحقة بالمسافة الامتدادية في الحكم، فيجب التقصير فيها إذا بلغ مجموعها ثمانية فراسخ وإن لم يرجع ليومه سواء اعتبرنا الرجوع من يومه في الملفقة أم لا، إذ ليس لها رجوع مستقل بملاحظة العرف كي يستقل عندهم بحدّ، بل مجموعها عرفاً وعقلاً مسافة واحدة محددة بثمانية فراسخ تشملها الروايات الدالة على وجوب التقصير في الثمانية أو بريدين أو بياض يوم، وانصرافها إلى المسافة الممتدة إن سلم فبدوي منشؤه غلبة الوجود.[٤]
ولكنّ في المقام إشكالاً وهو انّه إذا فرضنا انّ محيط المسافة المستديرة ثمانية
[١] زين الدين: مسالك الافهام:١/٢٤٠.
[٢] الأنصاري: كتاب الصلاة: ٤١٣.
[٣] محمد حسين السبحاني: أحكام الصلاة: ٢٣٨ـ٢٤٢.
[٤] مصباح الفقيه: ٧٣٠.