ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠ - ٨ حكم العالم والجاهل في الصوم
في «كراع الغميم» فأفطر أكثر الصحابة وصام قليل منهم وسماهم رسول اللّه عصاة، فإذا كان المراد منه هذا النهي، فلا شكّ انّه مشير إلى الجهل بأصل الحكم، روى زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قوله عزّوجلّ: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» قال: «ما أبينها من شهد فليصمه، ومن سافر فلا يصمه»[١] فالروايات الأربعة من غير فرق بين قوله: إن كان بلغه انّ رسول اللّه نهى عن ذلك، وقوله: «وإن صام بجهالة كلها» مشيرة إلى هذا النهي الوارد في الواقعة الخاصة، وتعم كلّ واقعة مثلها كالعلم بأصل الحكم لا إلى غير مثلها كالجهل بالخصوصيات أو الجهل بالموضوع، إذ لم يرد نهي عن النبي في ذينك الموردين حتى يتعلق به العلم والجهل.
و بذلك يعلم عدم تمامية ما ذكره المحقّق الخوئي، فقال في كلام مسهب حاصله: انّ نهي النبي عن الصوم في السفر انحلالي ـ كما في سائر النواهي ـ ينحل إلى نواهي عديدة بعدد أفراد الصيام الواقعة في الأسفار فلكل، نهي يخصه مغاير لغيره ومن المعلوم انّ هذا الفرد الشخصي الصادر من الجاهل بالخصوصية لم يبلغ نهيُه، فيكون محكوماً بعدم وجوب القضاء بمقتضى صحيح الحلبي وغيره.
ومع التنزل والشكّ في أنّ مرجع الشكّ هل هو الطبيعي أو الصنف الخاص، فغايته إجمال صحيحي عبد الرحمان والحلبي، ويرجع إلى إطلاق
[١] الوسائل: الجزء ٧، الباب ١ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٨، ولاحظ روايات الباب.