ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - مبدأ المسافة
إطلاقات أدلّة التقصير من مثل قوله: «إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه» فإنّ تقييد مثل هذه المطلقات بما إذا ذهب بريداً بعد خروجه من البلد خصوصاً في مثل هذه البلاد يحتاج إلى دليل، ودعوى انّه لا يصدق عليه اسم المسافر مالم يخرج عن البلدان فهي غير مجدية في ارتكاب التقييد في مثل هذه المطلقات، لأنّها مسوقة لبيان ما به يتحقّق السفر الموجب للتقصير لا ما يعتبر من المسافة بعد اندراجه في مسمّى المسافر، فلو لم يساعد العرف أو الشرع على تسميته مسافراً إلاّ بعد قطعه مقداراً معتداً به من هذه المسافة بل جميعه فليس منافياً لإطلاق هذه المطلقات.[١]
يلاحظ عليه: أنّ الشك إنّما هو في شمول ما أشار إليه من المطلقات لهذا النوع من السير، فإنّ قوله: «إذا ذهب بريداًو رجع بريداً» إذا ضمَّ إلى ما هو المتعارف في ذلك الزمان من نصب الإشارات خارج البلد ينصرف إلى قطع البريدين ذهاباً وإياباً من خارج البلد فلا فرق بين المدن الكبيرة وغيرها.
أضف إلى ذلك انّه يلزم أن يحكم على شخص بحكمين متغايرين، فلو افترضنا انّ المقيم في شرق طهران إذا خرج من محلته قاصداً السوق للتجارة فهو يتم ويصوم، ولكنّه إذا خرج عازماً السفر إلى قم فهو يقصر ويفطر في السوق حين وصوله إليها، وهو حكم لا يرتضيه الذوق الفقهي.
وبعبارة أُخرى انّ المقيم في شرق طهران حينما يتجوَّل في شوارعها لشراء السلع لا يحكم عليه بالقصر، ولكنّه إذا عزم السفر إلى منطقة نائية يفطر ويقصر في الشارع الذي كان بالأمس يشتري منه السلع.
نعم فرق المحقّق البروجردي بين الصورتين قائلاً: بأنّ السير في شوارع البلد من دون أن يكون مقدمة للخروج عن البلد لا يوجب صدق عنوان المسافر، وأمّا
[١] المحقق الهمداني : مصباح الفقيه، كتاب الصلاة، ص ٧٢٤.