ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - مبدأ المسافة
والشاهد عليه انّهم ينصبون الإشارات أوّل المدينة أو آخرها لا في داخلها.
الثاني: انّه المتبادر عند أصحاب الأئمّة وإليك بعض ما يمكن الاستئناس به.
قال الصادق ـ عليه السَّلام ـ : وقد سافر رسول اللّه إلى ذي خشب وهو مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان، أربعة وعشرون ميلاً، فقصّر وأفطر فصار سُنة.[١]
فالمتبادر من الحديث كون المقياس سور المدينة حتى يصل إلى ذي خُشب.
ومرسلة إبراهيم بن هاشم، عن رجل، عن صفوان، قال: سألت الرضا ـ عليه السَّلام ـ عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلاً على رأس ميل، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان، وهي أربعة فراسخ[٢] من بغداد.
فبما انّ الراوي يقول «خرج من بغداد» ثمّ يقول وهي«أربعة فراسخ من بغداد» يريد كونها كذلك من المبدأ إلى المنتهى.
ورواية أبي ولاد قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة، وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء.[٣]
والمتبادر من هذه الروايات انّ المبدأ للحد المذكور فيها هو سور البلد ونهايته.
نعم ربما يفصل بين المدن الكبيرة وغيرها بكون المبدأ هو السور في غير المدن الكبيرة، والمحلة في المدن الكبيرة كما قال المحقّق الهمداني: بأنّه لا ينبغي الاستشكال في صدق تلبّسه بالسفر من حين خروجه من محلّته، ولا في اندراجه في
[١] الوسائل: الجزء ١، الباب ١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.
[٣] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٥من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.