ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - مبدأ المسافة
ولا يخفى انّ قول ابن الجنيد ينطبق على القول الأخير وهو الوصول إلى حدّ الترخيص.
وقال الشهيد في الروضة: والمعتبر آخر البلد المتوسط فما دون ومحلته في المتسع.[١]
والمسألة من الفقه المستنبط لا المنصوص. فلا حاجة إلى تتبع الأقوال.
فلابدّ من استنباط الحكم من الأدلّة فنقول:
من اعتبر فناء الدار فلأجل انّه يصدق عليه السفر، ومثله من اعتبر آخر المحلة إذا كانت كبيرة.
يلاحظ عليه: أنّ صدق السفر والمسافر أحد ركني التقصير، والركن الآخر كون السفر بمقدار البريدين، فيقع الكلام انّ مبدأ المسافة هل هي فناء الدار، أو آخر المحلة؟ فما لم يحرز الشرط الثاني فلا يكفي صدق السفر أو المسافر.
وأمّا القول بأنّ المعيار هو الوصول إلى حدّ الترخص، فلأنّ الشارع لم يرخص الإفطار والتقصير إلاّ بعد الوصول إليه، وهو يعرب عن عدم اعتبار هذا المقدار من السير.
يلاحظ عليه: بأنّه قياس لا نقول به، فإنّ عدم الاعتداد بهذا المقدار من السير في عدم قصر الصلاة وإفطار الصوم لا يكون دليلاً على عدم الاعتداد به في المسافة الشرعية.
والحقّ انّ المعتبر هو آخر المدينة وسورها وذلك لوجهين:
الأوّل: انّ التحديد الرائج في جميع الأزمنة هو سور المدينة، فيقال بين بغداد والحلة كذا فرسخ، والمقياس بين المبدأ والمنتهى هو سور المدينتين.
[١] زين الدين العاملي: الروضة:١/١٥٤.