ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - الثالث البريد
البريد والجمع بُرُد. وفي الحديث انّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: «إذا أبردتم إليَّ بريداً فاجعلوه حسن الوجه وحسن الاسم»، البريد: الرسول، وإبراده: ارساله، وقيل لدابة البريد بريد أيضاً. [١]
وعلى ضوء ذلك فأصل البريد هو الرسول، ثمّ أطلق مجازاً على ما بين المنزلتين ونفس الدابة.
و يمكن أن يقال انّ البريد من البرد إمّا بمعنى النوم، أو ضدّ الحرارة، والأصل في ذلك في أنّ الحضارات القديمة ـ كالمعاصرة ـ تهتم بالبريد وكان على رأس كلّ منزل، مأمور يسمى بالبريد يستلم الرسالة ليوصلها إلى منزل آخر وهكذا تتكرر العملية عند كلّ منزل حتى تصل الرسالة إلى محلها، وبما انّ حامل الرسالة كان ينام أو يتبرد حين وصوله بالمنزل سمي بريداً، ثمّ تطور فأطلق البريد على مركبه والمسافة التي يقطعها.
قال ابن إدريس: وأصل البريد انّهم كانوا ينصبون في الطرق أعلاماً، فإذا بلغ بعضها راكبُ البريد، نزل عنه وسلّم ما معه من الكتب إلى غيره فكان ما به من الحر والتعب يبرد في ذلك، أو ينام فيه الراكب والنوم يسمى برداً، فسمي مابين الموضعين بريداً، وإنّما الأصل الموضع الذي، ينزل فيه الراكب، ثمّ قيل للدابة بريد، وإنّما كانت البرد للملوك ثمّ قيل للسير بريد.
وقال مزرّد بن ضرار يمدح عرابة الاوسي:
فدتك عراب اليوم نفسي واسرتي * وناقتي الناجي إليك بريدها[٢]
و أمّا مقدار المسافة بين البريدين فقد قال الطريحي: البريد بالفتح على فعيل أربعة فراسخ اثناعشر ميلاً، وروى فرسخين ستة أميال والمشهور الذي عليه
[١] لسان العرب: ٣/٨٦، مادة «برد».
[٢] السرائر: ج١، كتاب الصلاة، باب صلاة المسافر، ص ٣٢٨.