ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - لو صلّى قبل حدّالترخص فوصل في الأثناء إليه
حال السير قبل حدّالترخص بنيّة التمام ثمّ في الأثناء وصل إليه، فللمسألة صور:
١. وصل إليه ولم يدخل في قيام الركعة الثالثة.
٢. وصل إليه وقد دخل فيه.
٣. وصل إليه وقد دخل في ركوع الركعة الثالثة.
أمّا الأُولى فلانقلاب الموضوع حيث كان حاضراً فصار مسافراً، وبما أنّ الأمر لم يسقط، والفريضة بعدُ لم يأت بها المكلف، فيأتي بها حسبَ ما تقتضيه وظيفته الفعلية بالنسبة إلى كيفيّة العمل من قصر أو إتمام فيشبه المقام بمن كان حاضراً أوّل الوقت وصار مسافراً حين الإتيان فيأتي بالصلاة قصراً.
فإن قلت: إنّه قصد الأمر بالإتمام، فكيف يصحّ قصراً مع انّه لم يقصد أمره، فيكون من باب ما قصد لم يقع، وما وقع لم يقصد؟
قلت: ما ذكر مبني على تعدّد الأمر وانّ الأمر المتوجه إلى الحاضر، غير الأمر المتوجه إلى المسافر، مع أنّ الظاهر من الآية أنّ الأمر واحد، وإنّما الاختلاف في الكيفية أي في الطول والقصر، كصلاة المُصحِّ والمريض، قال سبحانه: «لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقصروا مِنَ الصَّلوة» (النساء/١٠١) أي أن تقصروا نفس الصلاة المأمور بها في الحضر، فالمأمور به واحد، غير انّه تختلف كيفيته طولاً وقصراً.
ويؤيد ذلك ما دلّ من الدليل على أنّ المسافر إذا نوى الإقامة في أثناء الصلاة وجب عليه الإتمام.[١] وهذا دليل على أنّ نيّة القصر لا تضر، وليس القصر ولا التمام من العناوين القصدية، بل يحصل المأمور به بنفس الإتيان بالصلاة قصراً أو تماماً إذا وافق الواجبَ في حقّه، بخلاف عنواني الظهر أو العصر، بل الأداء والقضاء إذ الجميع من العناوين القصدية التي لا تصح الصلاة إلاّ
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢٠ من أبواب صلاة المسافر، الحديث١و٢.