ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - الشرط الثامن الوصول إلى حدّ الترخّص
وبه قال جميع الفقهاء». [١] يحتاج إلى توضيح، فإن أراد بـ «غيبة البنيان»، خفاؤها فينطبق على فتوى الأصحاب ولكن لا يصحّ قوله: «و به قال جميع الفقهاء» لأنّه كلّما أطلقه أراد به فقهاء العامة لا الخاصّة، وإن أراد به مفارقة البنيان، فهو ينطبق على فتوى العامة لكنّهم يقتصرون بمجرّد المفارقة، ولا يرون لزوم خفاء الأذان والجدران إلاّأن يريد ـ على خلاف الغالب ـ من قوله: «جميع الفقهاء»فقهاء الفريقين، ويكون الحدّ الأوّل لفقهائهم، والخفاءان لفقهائنا. ولقد أحسن العلاّمة في التعبير عن المذاهب في التذكرة فقال معبراًعن رأي الطائفتين: «إنّما يباح القصر في الصلاة والصوم إذا توارى عنه جدران البلد أو خفى عنه أذانه ـ إلى أن قال: ـ وقال الشافعي: لا يجوز القصر حتى يفارقَ البلد الذي هو فيه ومنازله، ولم يشترط خفاء الجدران والأذان. وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق، لأنّ بنيان بلده يقطع استدامةَ سفره فكذا يمنع الابتداء.[٢] إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر شيئاًمن نصوص الأصحاب.
١. قال ابن أبي عقيل: على من سافر عند آل الرسول ـ عليهم السَّلام ـ إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه صوت الأذان أن يصلّي صلاة السفر ركعتين.[٣]
٢. وقال الصدوق: ويجب التقصير على الرجل إذا توارى من البيوت.[٤]
٣. وقال المفيد: فلا يجوز له فعل التقصير في الصلاة والافطار حتى يغيب عنه أذان مصره على ما جاء به الآثار.[٥]
[١] المصدر نفسه، رقم المسألة ٣٢٤.
[٢] التذكرة:٤/٣٧٨.
[٣] مختلف الشيعة:٣/١٠٩ـ١١٠.
[٤] مختلف الشيعة:٣/١٠٩ـ١١٠.
[٥] المقنعة:٣٥٠.