ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - اعتبار القصد في الإقامتين وعدمه
فصار مكارياً أو بالعكس.قال السيد الطباطبائي: إذا كان شغله المكاراة فاتفق انّه ركب السفينة للزيارة، يقصر لأنّه سفر في غير عمله.
يلاحظ عليه: بما ذكرناه من أنّ المراد من العمل الوارد في الرواية ليس بمعنى الحرفة والمهنة بل بمعنى ما يمارسه الإنسان ويلازمه في غالب الأيّام، وإن لم يكن حرفته، فلو ركب المكاري السفينة فقد مارسَ ما كان يمارسه فلم يتركه والظاهر من الفرض انّه ركب السفينة بما انّه أحد المسافرين، ولم يَسُقْها وإلاّ، لكان عمله الجديد، من سنخ عمله الماضي.
مسألة: قال السيد الطباطبائي: السائح في الأرض، الذي لم يتخذ وطناً منها يتم والأحوط الجمع.
أقول: الغالب على السائح انّه يخرج من وطنه قاصداً السياحة في قطر أو أقطار من الأرض ثمّ يرجع إلى وطنه، وهذا يُقصّر وإن طال، وأمّا إذا ترك وطنَه وأخذ بالسير في أقطار العالم، فهو يُتم مطلقاً لأنّ القصر من شأن من يخرج عن الوطن ثمّ يرجع إليه وهذا، ليس له حضر، فليس له سفر في مقابله.
والغالب على مثله، هو التصميم على عدم اتخاذ الوطن، أو التردد في الأخذ وعدمه، نعم لو كان بانياً على اتخاذ الوطن فهو من أقسام ما ذكره السيد في المسألة ٥٥، وإليك نصّه:
«من سافر معرضاًعن وطنه لكنّه لم يتخذ وطناًغيره يقصّر» مع كونه قاصداً له يقصر لأنّ له سفراً، وحضراً بالقوة لكونه على عتبة أخذ الوطن، وأكثرُ من يترك الوطنَ ويريد التوطن في نقطة أُخرى من مصاديق هذا الفرع، لأنّ أكثر الناس يشتكون من أوطانهم، فيتركونها طالبين التوطن في نقطة أُخرى فهو مسافر إلى أن يستقر باتخاذ الوطن، قال حجّة الإسلام التبريزي:
لو كانَ للمرء مِنْ عِزّ وَ مَكْرُمَة * في دارِهِ لَمْ يُهاجِرْ سيّدُ الرُسلِ