ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
انّ اختلافهم ناشئ من اختلاف الأدلّة، فالآية ظاهرة في الترخيص، غير أنّ بعض الأدلّة دلّت على العزيمة، أعني: حديث عائشة الثابت باتّفاق قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرَّتْ صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر، كما يخالفه دليل الفعل، فإنّ المنقول انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان يقصر في كلّ أسفاره، وانّه لم يصح عنه ـ عليه السَّلام ـ انّه أتمّ الصلاة قط.
أقول: اتّفقت الإماميّة على أنّ التقصير في السفر واجب لا غير.
قال الشيخ: التقصير في السفر فرض وعزيمة والواجب من هذه الصلوات، الثلاث: الظهر والعصر والعشاء الآخرة، ركعتان، فإن صلّى أربعاً مع العلم وجب عليه الإعادة.[١] وقد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ على ذلك ونذكر منها:
١. روى عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّهـ عليه السَّلام ـ قال: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء إلاّ المغرب ثلاث».[٢]
٢. روى حذيفة بن منصور، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليمها السَّلام أنّهما قالا: «الصلاة في السفر ركعتان، ليس قبلهما ولا بعدهما شيء».[٣]
٣. روى الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : صلّيت أربع ركعات وأنا في سفر. قال: «أعد».[٤]
***
وأمّا أهل السنّة فقال ابن قدامة: أمّا السنّة فقد تواترت الأخبار انّ رسول
[١] الطوسي: الخلاف، كتاب الصلاة ، المسألة ٣٢١.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢و١.
[٣] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢و١.
[٤] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦ ولاحظ عامة روايات الباب.