الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٢
المنع [١]، وقد ذكروا أنّ الشحّ هو الحرص على منع الخير، فهو أشدّ من البخل، حيث إنّه مركّب من البخل والحرص [٢].
وورد في ذمّه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:
«إيّاكم والشحّ؛ فإنّما هلك من كان قبلكم بالشحّ، أمرهم بالكذب فكذبوا، وأمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا» [٣]، فرفع الشحّ عن النفس من أفضل الطاعات [٤].
٢- الضنّ:
وهو مرادف للبخل [٥] إلّاأنّه يكون بالعواري والبخل بالهيئات؛ ولهذا تقول: هو ضنين بعلمه ولا يقال: بخيل بعلمه؛ لأنّ العلم أشبه بالعارية منه بالهبة، وذلك أنّ الواهب إذا وهب شيئاً خرج من ملكه، فإذا أعار شيئاً لم يخرج أن يكون عالماً به فأشبه العلم العارية، فاستعمل فيه من اللفظ ما وضع لها؛ ولهذا قال اللَّه تعالى:
«وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ» [٦]، ولم يقل:
بخيل [٧].
٣- اللئم:
وهو دناءة الأصل، ومنه اللئيم وهو الدنيء الأصل الشحيح النفس [٨]، وهو أقبح حالًا من البخيل حيث جمع الشحّ ومهانة النفس ودناءة الآباء معاً [٩].
٤- التقتير:
وهو التضييق في المعاش، وهو أعم من البخل؛ إذ قد يكون سببه أيضاً الزهد في مطاعم الدنيا وتوفير الصدقة على الآخرين [١٠].
ثالثاً- الحكم التكليفي:
لا ريب أنّ البخل من صفات النفس المذمومة، ولها قبح فاعلي، ولكن هل يترتّب عليها تكليف إلزامي؟
ظاهر بعض كلماتهم كونه من المحرّمات، قال الفيض الكاشاني: «قد عرف بشواهد الشرع أنّ البخل من
[١] تفسير الثعالبي ٥: ٤١٠. معجم المصطلحات والألفاظالفقهية ٢: ٣٢١.
[٢] معجم الفروق اللغوية: ٢٩٥.
[٣] الوسائل ٩: ٤٢، ب ٥ ممّا تجب فيه الزكاة، ح ٢٠.
[٤] المسالك ٢: ١٥١.
[٥] العين ٧: ١٠.
[٦] التكوير: ٢٤.
[٧] معجم الفروق اللغوية: ٣٣٢.
[٨] لسان العرب ١٢: ٢١١.
[٩] معجم الفروق اللغوية: ٤٦١.
[١٠] انظر: معجم مقاييس اللغة ٥: ٥٥. الروضة ٥: ٤٨٣ (الهامش).