الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥١
فينبغي الكلام عن أدلّة مشروعيّتها من العمومات والأدلّة الخاصة.
فمن العمومات الآيات والأخبار الدالّة على صحّة التجارة ولزوم الوفاء بالعقود والشروط، مضافاً إلى أدلّة مشروعية الوكالة بناء على جعلها قسماً من الوكالة كما مرّ، وقد استدلّ بها المحقّق الأردبيلي [١].
ومن الأدلّة الخاصة آيات ذكرها ابن فهد الحلّي [٢]، وهي قوله تعالى: «وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ» [٣]، وقوله تعالى: «وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ» [٤]، وقوله عزّوجلّ:
«وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ» [٥].
ولكن عدم دلالة هذه الآيات على نفوذ البضاعة بما هي عقد من العقود واضح؛ إذ المذكور في هذه الآيات إنّما هي البضاعة بمعنى المال المتّخذ للتجارة، والكلام في نفس التجارة.
قال المحقّق الأردبيلي: «عدم دلالتها على المطلوب واضح؛ فإنّه دفع مالٍ إلى أحد ليتّجر له مجّاناً، ومعلوم أنّ المراد في الآيات مال إخوة يوسف الذي اشتروا به طعاماً...» [٦].
وقال الفاضل السيوري: «والبضاعة في هذه الآيات هي ثمن طعام اشتروه من يوسف، وفي العرف لا يطلق إلّاعلى ما وقع فيه التجارة» [٧]، وكلامنا في نفس التجارة.
وأمّا الأخبار وهي العمدة فرواية ابن رئاب، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّي، ولا يبضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودّة» [٨].
ورواية هارون بن حمزة، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: لا تحلّ الصدقة لغني، ولا لذي
[١] زبدة البيان: ٥٨٨.
[٢] المهذب البارع ٢: ٥٥٦.
[٣] يوسف: ٦٢.
[٤] يوسف: ٦٥.
[٥] يوسف: ٨٨.
[٦] زبدة البيان: ٥٨٨.
[٧] كنز العرفان ٢: ٧٥.
[٨] الوسائل ١٩: ٨، ب ٢ من الشركة، ح ١.