الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٣
حتى إذا عُلم بإمكان الوصول إليه بعد مدّة طويلة مع تضرّر المالك بعدم الوصول إلى ماله، أو ولو كانت قصيرة؟ وجوه:
استظهر الشيخ الأنصاري من الأدلّة التي استدلّوا بها على ثبوت بدل الحيلولة اختصاص الحكم بصورة حصول اليأس من الوصول إلى العين أو عدم رجاء وجدانها، بينما استظهر من إطلاق فتوى الفقهاء ثبوت بدل الحيلولة بمجرّد التعذّر الفعلي كما يظهر ذلك من إطلاق قولهم: إنّ اللوح المغصوب في السفينة إذا خيف من نزعه غرق مال لغير الغاصب انتقل إلى قيمته إلى أن يبلغ الساحل [١].
ثمّ أيّد ذلك بأنّ فيه جمعاً بين الحقّين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكّن من العين.
نعم، استشكل قدس سره في الشمول لما إذا كان بدل الحيلولة قصيراً جدّاً [٢].
وملخّص كلامه: أنّ ظاهر إطلاق الأدلّة الاختصاص بالصورتين الأوّلتين بينما ظاهر الفقهاء الشمول للثالثة.
لكن اعترض عليه الفقهاء في القسم الأوّل الذي استظهره من الأدلّة بأنّه خارج عن موضوع بدل الحيلولة لأنّه داخل في التلف أو ما بحكمه، فإنّ العين إذا خرجت عن قابلية الانتفاع بها شرعاً- كالبهيمة الموطوءة- أو عرفاً- كما لو غرقت- تكون بحكم التالفة، فتكون مورداً لضمان التالف بالمثل أو القيمة لا بدل الحيلولة، وإنّما مورد بدل الحيلولة هو وجود العين وإمكان الانتفاع بها في نفسها، لكن يتعذّر ذلك بسبب الحيلولة، فموردها صرف التعذّر لا التلف وما بحكمه [٣].
هذا، وقد ناقش بعض المحقّقين المعاصرين في أصل ثبوت بدل الحيلولة؛ لعدم تمامية ما استدلّ به عليه، فيبقى أنّه إذا أوجب التعذّر التحاق العين بالتالف انتقل إلى ضمان المثل أو القيمة، وإلّا كانت العين موجودة فليس للمالك المطالبة بالبدل، وليس على الغاصب إلّاضمان العين.
[١] انظر: القواعد ٢: ٢٣٥. جامع المقاصد ٦: ٣٠٤. المسالك ١٢: ١٧٦- ١٧٧. إرشاد الطالب ٢: ١٩٨.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٧٥.
[٣] انظر: منية الطالب ١: ٣٢٣. مصباح الفقاهة ٣: ٢١٠. هدى الطالب ٣: ٦١٥.