الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٠
أوّلًا: لأنّ بدل الحيلولة غرامة لا أنّه عوض عن المبدل، وليس في البين معاوضة حتى تتضمّن هذا الشرط.
وثانياً: على تقدير كون باب البدل باب المعاوضة إلّاأنّه لا يوجد ذلك الشرط الضمنيفي المقام، بل هو معاوضة قهرية من الشارع بين المالين، لا مالكية من قبل المالكين حتى يقال بكون فعلهما متضمّناً للشرط، مع أنّ الكلام إنّما هو في مقام رجوع البدل إلى الضامن الذي يثبت بتمكّنه من ردّ المبدل [١].
ونوقش فيه بأنّ لزوم التسليم والتسلّم في المعاوضات وفسخها هو من الأحكام العقلائية، وليس شرط ضمني من المتعاملين في المعاملات ولا إجماع تعبّدي في مورد فسخها، كما أنّ الأمر كذلك في باب الغرامات، فإنّ الغرامة بدل للعين أو لماليّتها أو لسلطنتها، ومقتضى البدليّة عرفاً جواز المبدل ومطالبة البدل، ومع هذا الحكم العقلائي لا يفهم من دليل لزوم ردّ المال إلى صاحبه لزومه مطلقاً، سواءً أدّى بدله أم لا، فدليل إيجابه منصرف عنه»
.
القول الثاني: يجوز للضامن حبس العين [٣]؛ لأنّ البدل لا يخلو إمّا أنّه بدل عن أصل المال، وإمّا بدل عن السلطنة.
ومقتضى المبادلة والمعاوضة هو أنّ لكلّ من الطرفين حبس ما عنده حتى يستردّ بدله وعوضه، سواء كان البدل بدلًا عن أصل المال أو عن السلطنة، وبالنسبة إلى المالك فإنّ البدل المدفوع إليه بدل عن سلطنته الفائتة حيث سلّطه الضامن على ماله بإزائها، وبعد رفع التعذّر ومطالبة المالك للضامن حبس العين والامتناع من ردّها إلى حين استرجاع البدل.
ثمّ إنّ هنا فروعاً اخر: كبحث تلف العين فيما لو حبسها، أو حكم ارتفاع القيمة ونزولها قبل الدفع وبعد الدفع وحقّ الأولوية في العين، أو تعذّر ردّ العين لأدائه إلى تلف العين أو مال محترم، أو تعذّر ردّها بسبب الخلط أو المزج وغير ذلك، تفصّل في محلّها.
(انظر: تلف، ضمان، غصب)
[١] المكاسب والبيع ١: ٣٨٨- ٣٨٩.
[٢] البيع (الخميني) ١: ٦٥٤.
[٣] التحرير ٤: ٥٣٥. حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ٥٣٤. البيع (الخميني) ١: ٦٥٤.