الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٥
الغير موجب للضمان، كاستيفاء ماله حتى مع احتمال التبرّع ما لم يثبت التبرّع، وعلى ذلك استقرّت طريقة العرف والعقلاء بلا رادع عنها» [١].
نعم، قال السيّد اليزدي في موضع آخر من كلامه: «ولا يستحقّ العامل اجرة إلّا مع الشرط أو القرائن الدالّة على عدم التبرّع، ومع الشكّ فيه وفي إرادة الاجرة يستحقّ الاجرة أيضاً؛ لقاعدة احترام عمل المسلم» [٢].
وظاهر كلامه في هذه المسألة كأنّه يخالف ما مرّ منه من قوله: «يستحقّ العامل اجرة المثل لعمله إلّاأن يشترطا عدمه أو يكون العامل قاصداً للتبرّع» [٣]؛ ولذا علّق عليه الإمام الخميني بقوله: «بل يستحقّ إلّامع اشتراط عدمها» [٤].
ومن ذلك يتّجه الإشكال أيضاً فيما يظهر من بعض الفقهاء- كالمحقّق الأردبيلي والسيّد الطباطبائي- حيث حكم بأنّ مقتضى الأصل عدم ضمان المالك للُاجرة إلّاإذا ثبت عدم التبرّع.
قال المحقّق الأردبيلي: «وبالجملة، إذا كان هناك ما يفيد ذلك- ويدلّ عليه بحيث يكون نصاً ومفيداً لذلك عرفاً غالباً- لزم اجرة المثل، وإلّا فهو متبرّع؛ لما مرّ» [٥]، ومراده من ما مرّ قوله المتقدّم: «إذ الأصل عدم لزوم الاجرة» [٦].
وقال السيّد الطباطبائي: «نعم، يتوجّه عليهما في حكمهما بلزوم الاجرة في الصورة الأخيرة أنّه لا دليل عليه مع كون الأصل عدمه، ومرجعه إلى قيام احتمال التبرّع، ولا اجرة معه» [٧].
وتمام الكلام في أنّ الأصل عدم الضمان إلّافيما ثبت عدمه أو أنّ الأصل الضمان إلّافيما ثبت التبرّع بمقتضى أدلّة الشرع والسيرة العقلائية متروك إلى محلّه من مصطلح (ضمان).
هذا كلّه بالنسبة لمقام الثبوت، وأمّا
[١] مستمسك العروة ١٢: ٢٣٩.
[٢] العروة الوثقى ٥: ١٧٦- ١٧٧، م ٢٣.
[٣] العروة الوثقى ٥: ١٤٦.
[٤] العروة الوثقى ٥: ١٧٦، م ٢٣، تعليقة الخميني، الرقم ٣.
[٥] مجمع الفائدة ١٠: ٢٢٧.
[٦] مجمع الفائدة ١٠: ٢٢٦.
[٧] الرياض ٩: ٧٠.