الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٣
للضامن مطلقاً، أو تبقى على ملك المالك مطلقاً، أو يفصّل بين الغرامات؟ فيه وجوه، بل أقوال:
الأوّل: أنّ الضامن يملك العين التي أدّى عوضها مطلقاً [١]؛ لأنّ أهل العرف يفهمون من الأمر بدفع البدل حصول المعاوضة والمبادلة بين العينين، وصيرورة كلّ منهما ملكاً للآخر وبدلًا عنه.
مع أنّ مقتضى عنوان التدارك والغرامة ذلك؛ إذ مع فرض عدم التلف وبقاء مقدار من المالية للمتعذّر لو حكم الشارع بتدارك ماليّته بتمامه بعنوان تدارك ما في العهدة، وبعنوان أنّه أداء للمتعذّر، لا مناص من الالتزام بخروجه عن ملكه، وحيث إنّ كون المتعذّر من المباحات الأصلية لم يقل به أحد، فلابدّ من البناء على صيرورته ملكاً للضامن [٢].
القول الثاني: عدم ملكيّته للعين مطلقاً [٣]؛ لأنّ المأخوذ بعنوان البدلية ليس عوضاً حقيقياً حتى تستحيل البدلية إلّا بدخول العين المتعذّرة في ملك الضامن، بل هو غرامة خالصة نظير دية المقتول.
ومن البيّن أنّ عنوان الغرامة لا يستلزم خروج البدل من ملك الضامن ولا دخول العين المتعذّرة في ملكه لكي يكون ذلك معاوضة قهرية شرعية [٤].
القول الثالث: التفصيل بين ما إذا كان الفائت معظم الانتفاعات وما إذا لم يفت إلّا بعض ما ليس به قوام الملكية [٥]، وأنّ بقاء العين على ملك مالكها ودفع البدل بعنوان الغرامة عمّا فات من سلطنة المالك ينحصر بما إذا كان الفائت على المالك معظم الانتفاعات حتى يوصف المدفوع بكونه غرامة، وأمّا إذا ثبت البدل مع بقاء سلطنة المالك على معظم الانتفاعات- كما في تغريم الواطي الحيوان الذي يركب بقيمته- فلا يبعد أن يستكشف عن إيجاب دفع البدل دخول المبدل في ملك الغارم بالدفع، حيث إنّه وإن وجب نفي الحيوان عن ذلك البلد وبيعه في بلد آخر، إلّاأنّ هذا
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ٥١٨. حاشية المكاسب (الإيرواني) ٢: ١٥٩. فقه الصادق ١٦: ٤٥٧.
[٢] فقه الصادق ١٦: ٤٥٦.
[٣] حاشية المكاسب (الهمداني): ١٤٣. حاشيةالمكاسب (الآخوند): ٤٤. منية الطالب ١: ٣٣٢.
[٤] مصباح الفقاهة ٣: ٣١٧. هدى الطالب ٣: ٦١٩.
[٥] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٦١- ٢٦٢.