الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٠
وقال ابن أبي جمهور: «ولا يجوز اجتماع العوض والمعوّض لواحد؛ لكونه أكلًا بالباطل، فلا يجتمع الثمن والمثمن، ولا الاجرة والمنفعة للأجير، ولا البضع والمهر للزوج...» [١].
وعلى سبيل المثال على ذلك حكمهم في مسألة الجناية على عبد بقطع يديه بأنّ على الجاني كمال قيمته وله أخذ العبد، وليس للمولى الامتناع عن تسليمه مع أخذ قيمته، واستشهادهم على ذلك بلزوم الجمع بين البدل والمبدل [٢]، مضافاً إلى أدلّة اخرى.
قال الشيخ الطوسي: «إن قَطَع يَدي عبدٍ كان عليه كمال قيمته، ويتسلّم العبد...
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً فإذا وجب عليه كمال قيمته لا يجوز أن يُمسِك عنده العبد؛ لأنّه لم يبق لسيّده حقّ لم يستوفه، ويكون قد حصل للسيّد الجمع بين البدل والمبدل، وذلك لا يجوز» [٣].
والذي ينبغي أن يُعلم أنّ المراد من الاستحالة الواردة في بعض العبائر ليس الاستحالة العقلية؛ لعدم الاستحالة عقلًا في وقوع الثمن والمثمن بيد الشخص الواحد، بل المراد هو البطلان فقهيّاً؛ إمّا لكونه من الأكل بالباطل المنهي عنه في الآية، كما صرّح به ابن أبي جمهور في عبارته السابقة، وإمّا لقيام الارتكاز العقلائي في المعاملات والضمانات على أنّ الثمن عوضٌ عن المال، ومقتضى هذه العوضية عدم جواز اجتماعهما معاً عند أحد المتعاملين، وفوتهما معاً عن الآخر.
قال المحقّق الكركي: «لأنّ المشتري إنّما قبضها [العين] بناءً على أنّ الثمن في مقابلها للبائع، وقد فات بفساد البيع، فيجب ردّها؛ حذراً من أن يفوت على البائع كلّ من العوض والمعوّض» [٤].
ولعلّ الثاني يرجع إلى الأوّل.
والشاهد على أنّ مرادهم ليس هو الاستحالة العقليّة أنّ جماعة- كالمحقّق الحلّي [٥] وغيره [٦]، الذين حكموا في
[١] الأقطاب الفقهية: ١١١.
[٢] انظر: المبسوط ٥: ١٨٠. السرائر ٣: ٣٥٦. الشرائع ٤: ٢٠٧- ٢٠٨.
[٣] الخلاف ٥: ٢٠٦، ٢٠٧، م ٨٣، وانظر: ٢٦٧، ٢٦٨.
[٤] جامع المقاصد ٤: ١٠٧.
[٥] انظر الشرائع ٤: ٢٤١.
[٦] انظر: الإيضاح ٢: ١٨٤. جامع المقاصد ٦: ٢٨٤.