الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٧
الجمع بين الأوصاف المذكورة في الأخبار.
قال الشيخ الطوسي: «ويستحبّ أن يكون الحصى برشاً... ويكون قدرها مثل الأنملة منقّطة كحليّة» [١].
وقال ابن البرّاج: «وينبغي أن يكون برشاً منقّطة كحليّة» [٢].
وقال المحقّق الحلّي: «ويستحبّ أن يكون بَرَشاً، رخوة، بقدر الأنملة، كحليّة، منقّطة» [٣]. وكذا في غيرها [٤].
وقد تكلّف الشهيد الثاني في توجيه ذلك بحمل وصف (البرش) في كلام المحقّق على اختلاف ألوان الحصى بعضها مع بعض، ووصف (المنقّطة) على كون الحصاة الواحدة كذلك في نفسها [٥].
وهذا حمل بعيد عن ظاهر كلامهم كما صرّح به غير واحد [٦]. وظاهرهم شمول البرش للمنقّطة أيضاً، فهي أخصّ، قال الفاضل الأصفهاني: «ولكن في النهاية الأثيريّة: أنّ البرشة لون مختلط حمرةً وبياضاً أو غيرهما، وفي المحيط: أنّه لون مختلط بحمرة، وفي تهذيب اللغة عن الليث: أنّ الأبرَش الذي فيه ألوان وخلطٌ.
وحينئذٍ يكون أعمّ من المنقّطة»»
.
وظاهر بعضهم أنّ النسبة بينهما عموم من وجه، قال في جامع المدارك: «ولعلّ الفرق بين البرش والمنقّطة بأنّ البرش ما اختلط لونه حمرة وبياضاً، والمنقّط ما فيه نقطٌ تخالف لونه، فهما وصفان قد يجتمعان وقد يختلفان» [٨]. فلا وجه لحمل أحدهما على الآخر.
وكيف كان، فلعلّ عدم وضوح الفرق بين الأمرين لغة وعرفاً أوجب أن يجمع بينهما الأكثر احتياطاً في العمل بالأخبار.
(انظر: رمي الجمار)
[١] المبسوط ١: ٤٩٤.
[٢] المهذب ١: ٢٥٥.
[٣] الشرائع ١: ٢٥٨.
[٤] النهاية: ٢٥٣. الوسيلة: ١٨٠. السرائر ١: ٥٩٠. المختصر النافع: ١١٢. الجامع للشرائع: ٢٠٩. التذكرة ٨: ٢١٨. الإرشاد ١: ٣٣١. التحرير ١: ٦١٦. الدروس ١: ٤٢٨.
[٥] انظر: المسالك ٢: ٢٩٠.
[٦] كشف اللثام ٦: ١١٦. جواهر الكلام ١٩: ٩٧.
[٧] كشف اللثام ٦: ١١٦- ١١٧. وانظر: جواهر الكلام ١٩: ٩٧.
[٨] جامع المدارك ٢: ٤٤٦.