الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٦
مشهور علماء أهل السنّة أيضاً [١].
وإنّما فعله من فعل تصحيحاً لما وقع من بعض الخلفاء من البدعة، وإن خرج بذلك عن الاصطلاح وخالف الأخبار الواردة بذمّ البدعة بقول مطلق، فإنّ المستفاد من هذه الأخبار- كما سيأتي ذكر بعضها- أنّ البدعة إنّما تطلق على المحرّم من المحدثات لا على جميعها.
ومن ذلك ما روي متواتراً من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وكلّ بدعة ضلالة» [٢] فكيف يجمع بين الضلالة والوجوب أو الاستحباب؟!
فلا يبقى حينئذٍ وجه لجعل مفهوم البدعة عامّاً ثمّ تقسيمها إلى الأقسام الخمسة.
نعم، سيجيء تقسيم السنّة ببعض معانيها إلى حسنةٍ وسيّئةٍ، كما يصحّ تقسيم البدعة بمعنى مطلق الحادث إلى ذلك، لكنّها غير البدعة بمعناها المصطلح عند الفقهاء وفي الأخبار كما لا يخفى.
البدعة في غير الفروع:
الظاهر من تعريفهم للبدعة (بإدخال ما ليس من الدين في الدين) عدم انحصار البدعة في الفروع الفقهيّة، وما يرتبط بعمل المكلّفين، بل هي جارية في ما يرتبط بالاصول أيضاً كما هو صريح بعضهم [٣]، بلا فرق فيه بين اصول الدين واصول الفقه.
بل الظاهر من كلمات العلماء وخصوصاً المتقدّمين [٤] أنّ أكثر إطلاق هذه الكلمة ومشتقّاتها كانت بالنسبة للفرق المنحرفة وذوي المذاهب المختلعة، الكلامية والاصولية، الذين كان سبب افتراقهم غالباً اعتقادهم بمذهب وطريقة خاصّة في اصول الدين وما يتعلّق بها- كالأشاعرة
[١] انظر: الموسوعة الفقهية (الكويتية) ٨: ٢١- ٢٤.
[٢] الوسائل ٨: ٤٥، ب ١٠ من نافلة شهر رمضان، ح ١، و٣٣٥، ب ٢٠ من صلاة الجماعة، ح ٥، ٦، و١٦: ٢٧٠، ب ٤٠ من الأمر والنهي، ح ٦. كنز العمال ١: ١٩٠، ح ٩٦٢، ٩٦٣، و١١: ١٠، ح ٣٠٤٠٤، ٣٠٤٠٥.
[٣] انظر: كشف الغطاء ١: ٢٦٩.
[٤] انظر: المقنعة: ٧٠١. التذكرة ٩: ٤٠٨. الدروس ٢: ٣٤٤.