الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧١
الأشتر رحمه الله حينما وجّهه إلى مصر: «... إنّ شرّ وزرائك مَن كان للأشرار قبلك وزيراً، ومن شَرِكهم في الآثام فلا يكوننّ لك بطانةً؛ فإنّهم أعوان الأَثَمَة، وإخوان الظَلَمة...» [١].
وذلك لأنّ الظلم وتحسينه قد صار ملكة ثابتة في أنفسهم لا يمكن التخلّص منه، فهو كالخلق الغريزي اللّازم لتكرارها وصيرورتها عادة [٢]، فلا يجوز اختيار هكذا أفراد في الدولة الإسلامية واتّخاذهم بطانة، فإنّ تشكيل الحكومة من هؤلاء يستتبع عواقب وخيمة تعود بالضرر على الدولة [٣].
ومن هنا اشترط بعض الفقهاء في صفة الكاتب للحاكم كونه مسلماً [٤]؛ لأنّه بطانته وصاحب سرّه، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لزيد بن ثابت: «تعرف السريانيّة؟» قال: لا، قال: «فإنّهم يكتبون لي، ولا احبّ أن يقرأ كتبي كلّ واحد، فتعلّم السريانيّة» [٥]، قال زيد: فتعلّمتها في نصف شهر، فكنت أقرأ بما يرد عليه، وأكتب الجواب عنه [٦].
ولا ينحصر هذا الحكم بالكاتب، بل يشمل كلّ من يطّلع على أسرار المسلمين كالسفراء، فينبغي لحاكم المسلمين أن لا يتّخذ بطانة في الحرب إلّامن كان ذا ديانة وأمانة [٧]، فإذا أراد إنفاذ رسول لرسالته اختار مسلماً، بلا خلاف في ذلك [٨].
كما أنّه يشترط في عامل الزكاة الإسلام إجماعاً؛ لأنّ الكافر ليس أهلًا للبطانة والأمانة [٩]؛ ولذا قال بعضهم: لا يجوز الوقف على الكافر؛ لأنّه إنّما ينشأ من المحبّة والمودّة، والآيتان [١٠] صريحتان في النهي عن البطانة والمحبّة للكافر [١١].
وزاد بعضهم: أنّ «اتّخاذ غير
[١] نهج البلاغة: ٤٣٠، الكتاب ٥٣.
[٢] شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) ١٧: ٤٢.
[٣] دراسات في نهج البلاغة: ٧٦.
[٤] المبسوط ٥: ٤٦٦. السرائر ٢: ١٧٥. المسالك ١٣: ٣٩٦.
[٥] انظر: المستدرك (الحاكم) ٣: ٤٢٢.
[٦] المبسوط ٥: ٤٦٦.
[٧] كشف الغطاء ٤: ٣٣٤.
[٨] انظر: التذكرة ٩: ٩٢.
[٩] التذكرة ٥: ٢٧٧.
[١٠] آل عمران: ١١٨. الممتحنة: ١.
[١١] الحدائق ٢٢: ١٩٤.