الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٥
٢- أحكام العبادات مع بسط يد الإمام أو نائبه:
تلحق بعض العبادات أحكام من حيث بسط يد الإمام أو نائبه وعدمه، نذكرها إجمالًا فيما يلي:
أ- صلاة الجمعة وصلاة العيدين:
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ مقتضى الأخبار أنّ الوجوب العيني لصلاة الجمعة والعيدين مشروط بزمان حضور الإمام عليه السلام وبسط يده الشريفة، وأمّا في غيره- كزماننا- فليستا بواجبتين عيناً، ولكن رخّص في صلاة العيدين فرادى وجماعة إذا اجتمع خمسة أو سبعة [١].
وأمّا صلاة الجمعة فذهب بعض إلى استحباب إقامتها إذا أمكن الاجتماع والخطبتان وإن لم يكن الإمام مبسوط اليد.
ومنعه بعض آخر [٢].
واستدلّ القائلون بالوجوب التخييري بين الظهر والجمعة برواية عبد الملك عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: «مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها اللَّه تعالى؟» قال:
قلت: كيف أصنع؟ قال: «صلّوا جماعة، يعني صلاة الجمعة» [٣].
وتقريب الاستدلال بها أنّ الإمام عليه السلام لم يكن مبسوط اليد ومع ذلك فقد حثّ عبد الملك- الذي كان من الأجلّاء- على حضورها، والسياق سياق استحباب، وإلّا لكان على الإمام عليه السلام أن يؤكّد ذلك [٤].
واستدلّ القائلون بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة في عصر الغيبة بالكتاب والسنّة، أمّا الكتاب فبقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» [٥].
والأمر في «فَاسْعَوْا» ظاهر في الوجوب التعييني ما لم يثبت غيره بدليل [٦].
[١] الصلاة (الحائرى): ٦٨٨.
[٢] جامع المدارك ١: ٥٣٥.
[٣] الوسائل ٧: ٣١٠، ب ٥ من صلاة الجمعة، ح ٢.
[٤] انظر: مناهج الأحكام: ٤٩.
[٥] الجمعة: ٩.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الصلاة) ١: ١٥- ١٦.