الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩
القول الثالث: التفصيل بين القليل والكثير، فيتنجّس الأوّل دون الثاني [١].
وهذا في الحقيقة إلغاء لعنوان البئرية، وجعل الحكم دائراً مدار الكرّية وعدمه، فيكون البئر حينئذٍ كالراكد غير النابع في الأحكام مع زيادة النزح كما سيأتي.
وقيل: إنّ هذا التفصيل لازم للعلّامة الحلّي المفصّل في الجاري بين القليل والكثير؛ لعموم الدليل، فهنا أولى [٢].
واجيب عنه بعدم الملازمة؛ إذ قد يكون للبئر حكم بالخصوص، فإنّ لها أحكاماً كثيرة قد اختصّت بها، سواء كان ماؤها قليلًا أو كثيراً؛ لمكان الأخبار [٣].
قال الشيخ الأنصاري: «لكن لا يبعد استظهاره منه في المنتهى» [٤]، ولعلّ مراده قوله في الماء الجاري: «الأقرب اشتراط الكرّية؛ لانفعال الناقص عنها مطلقاً» [٥].
ولكن عبارته في القواعد ظاهرة في عدم قائلٍ به في زمانه فضلًا عن أن يكون هو القائل به، قال: «وإن لاقته من غير تغيير فقولان، أقربهما البقاء على الطهارة» [٦]، فإنّ قوله: «فقولان» ظاهر في عدم قائل من فقهائنا بالتفصيل إلى زمانه. وكذلك عبارته في نفس المنتهى»
في مباحث البئر.
نعم، قيّد الحكم بعدم انفعال ما له مادّة- ومنه البئر- فيما إذا كانت مادّته تبلغ الكرّ ولو بضميمة ما له المادّة إليها، والظاهر أنّه غير هذا التفصيل كما هو ظاهر.
وكيف كان، فلعلّ دليله بعض الأخبار، كموثّقة عمّار، قال: سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن البئر يقع فيها زبيل [٨] عذرة يابسة أو رطبة، فقال: «لا بأس إذا كان فيها ماء كثير» [٩].
[١] حكاه عن بعضهم في الذكرى ١: ٨٨.
[٢] المدارك ١: ٥٥. كشف اللثام ١: ٢٧٧.
[٣] جواهر الكلام ١: ٢٠٢. وانظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٩٧.
[٤] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٩٧.
[٥] المنتهى ١: ٢٨- ٢٩.
[٦] القواعد ١: ١٨٤.
[٧] المنتهى ١: ٥٦.
[٨] الزبيل: القُفّة. لسان العرب ٦: ١٥.
[٩] الوسائل ١: ١٧٤- ١٧٥، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١٥.