الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٤
الثاني- البرات المنشأ لجعل الاعتبار أو التضمين:
وهي التي صدرت لا لوجود دين على موقّعها، بل لجعل الاعتبار أو التضمين لمن لديه البرات، وإنّما كتبت لتنزّل وتقضى بها حاجات مؤقّتة بين حامل البرات والمدين الصوري، والطرف الثالث أو المسحوب عليه الذي يقضي الحاجة ويستفيد من التنزيل. والتفصيل فيه يحال إلى النظام القانوني للتجارة.
٣- مشروعيّة البرات:
لا خلاف ولا إشكال في مشروعيّة البرات بإنشائها وتبديل التعهّدات المتدرّجة فيها بالتظهير والتسليم، كما ورد في الفقه الوضعي والقانون التجاري للجمهورية الإسلامية في إيران.
ويؤيّدها أنّ الفقهاء [١] المعاصرين تعرّضوا للبرات وأحكامها إجمالًا من دون أن يظهروا مخالفة فيها، بل قالوا بالتزام كلّ واحد من الموقّع (ساحب البرات) والمسحوب له (حاملها) والمسحوب عليه بالتعهّدات الناشئة من البرات على كلّ واحد منهم.
٤- ماليّة البرات:
البرات المتداولة بين التجّار في الأسواق لا تعتبر لها ماليّة وليست جنساً له قيمة كالأوراق النقدية، بل هي مجرّد سند وعلامة لإثبات أنّ المبلغ الذي تتضمّنه دين في ذمّة موقّعها لمن يجب أن يدفع إليه، أو جعل اعتبار له أو تضمين له [٢].
فالمعاملات الواقعة بها لم تقع بنفسها، بل بالنقود وغيرها ممّا كانت الأوراق تعبّر عنه، فدفعها إلى الدائن لا يسقط ذمّة المدين، كما أنّه لو تلف شيء منها في يد غاصب ونحوه أو أتلفها شخص لم يضمنها ضمان التلف أو الإتلاف [٣].
[١]
انظر: بلغة الفقيه ٢: ٧٠. العروة الوثقى ٦: ٧٤، م ٥٦. سؤال وجواب (اليزدي): ٢٥٣- ٢٥٤. توضيح المسائل (الخوئي): ٤٠٥، م ٢٢٩٧. توضيح المسائل (الگلبايگاني): ٣٩٢، م ٢٢٩٧.
[٢] انظر: حقوق تجارت (حسن ستوده الطهراني) ٣: ٢١. العروة الوثقى ٦: ٧٤، م ٥٦. تحرير الوسيلة ٢: ٥٥٢، م ٥. المنهاج (الخوئي) ١: ٤١٧، م ٢٠. كلمة التقوى ٤: ٥٠٢. المنهاج (السيستاني) ١: ٤٤٥.
[٣] تحرير الوسيلة ٢: ٥٥٢، م ٥. وانظر: العروة الوثقى ٦: ٧٤، م ٥٦. المنهاج (الخوئي) ١: ٤١٧، م ٢٠. كلمة التقوى ٤: ٥٠٢- ٥٠٣. المنهاج (السيستاني) ١: ٤٤٥- ٤٤٦.