الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩
والحفر المملّك هو الحفر الكامل الواصل إلى الماء، أمّا قبل الوصول فهو تحجير موجب لحقّ الأولويّة.
كلّ ذلك إذا كان الحفر في ملك الحافر أو أرض مباحة كالموات ولم يكن متعلّقاً لحقّ الغير، وإلّا فلا يجوز حفره ولا يوجب ملكاً ولا أولويةً.
قال المحقّق الحلّي: «وأمّا الماء، فمن حفر بئراً في ملكه أو مباحٍ لتملّكه فقد اختصّ بها كالمحجّر، فإذا بلغ الماء فقد ملك البئر والماء، ولم يجز لغيره التخطّي إليه، ولو أخذه منه أعاده، ويجوز بيعه كيلًا ووزناً، ولا يجوز بيعه أجمع؛ لتعذّر تسليمه لاختلاطه بما يستخلف، ولو حفرها لا للتملّك بل للانتفاع فهو أحقّ بها مدّة مقامه عليها» [١]، ونحوها عبارة القواعد [٢].
والظاهر من بعض الكلمات أنّه لا خلاف في ذلك كلّه [٣]. نعم، قد يظهر من تحريم الشيخ منع الغير من فاضل ماء البئر لشربه وشرب ماشيته عدمُ حصول الملك به [٤].
واستدلّ [٥] له بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية ابن عبّاس: «الناس شركاء في ثلاث: النار والماء والكلأ» [٦].
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية اخرى: «من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه اللَّه فضل رحمته يوم القيامة» [٧].
ثمّ اشكل عليها بضعف السند، مضافاً إلى كونها أعمّ من المدّعى [٨].
ولكن اجيب عن ضعف السند بوجود هذه المضامين في أخبار الخاصة [٩] أيضاً بأسناد معتبرة [١٠]، فالصحيح في الجواب إمّا ادّعاء ظهور هذه الأخبار في المنع من مباح الماء وبيعه على وجه التغلّب، أو حملها على الكراهية [١١].
[١]
الشرائع ٣: ٢٧٩.
[٢] القواعد ٢: ٢٧٣.
[٣] المسالك ١٢: ٤٤٤- ٤٤٥.
[٤] المبسوط ٣: ٩٦.
[٥] المسالك ١٢: ٤٤٥.
[٦] المستدرك ١٧: ١١٤، ب ٤ من إحياء الموات، ح ٢.
[٧] المستدرك ١٧: ١١٦، ب ٦ من إحياء الموات، ح ٥.
[٨] المسالك ١٢: ٤٤٦.
[٩] انظر: الوسائل ٢٥: ٤١٧، ٤١٩، ب ٥، ٧ من إحياءالموات.
[١٠] جواهر الكلام ٣٨: ١١٩.
[١١] جواهر الكلام ٣٨: ١١٩. وانظر: المسالك ١٢: ٤٤٦.