الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤
والثالث: مذهب ابن زهرة [١] وابن سعيد [٢]، وظاهر الشهيد في الذكرى [٣] واللمعة حيث قال في الثاني: «ولو تعسّر جمع بين المقدّر وزوال التغيّر» [٤]؛ جمعاً بين النصوص وزوال التغيّر المعتبر في طهارة ما لا ينفعل كثيره، فهنا أولى [٥].
فصارت الأقوال سبعة. هذا على القول بتنجّس ماء البئر بالملاقاة، وأمّا بناءً على القول الآخر وهو عدم تنجّسه إلّابالتغيّر، فالظاهر عدم الخلاف بينهم في حصول الطهارة بزوال التغيّر.
قال المحقّق النجفي: «الظاهر من القائلين بطهارة البئر وعدم نجاستها إلّا بالتغيّر- كما هو المختار- وأنّ النزح في المقدّرات مستحبّ، أنّ تطهيرها بالنزح حتى يزول التغيير؛ عملًا بالأخبار الصحيحة الصريحة الظاهرة في أنّ حالها حال الجاري، وقد عرفت أنّ طهره بزوال التغيير بأيّ وجهٍ يكون... بل لو نزح حتى زال التغيير وإن لم يخرج من المادّة شيء، فالظاهر حصول الطهارة؛ عملًا بالأخبار، والتعليل بأنّ له مادّة لا يقتضي اشتراط تجدّد الخروج؛ إذ لعلّ الاتّصال بها كافٍ» [٦].
بل ذهب غير واحد من المعاصرين إلى كفاية الزوال من قبل نفسه، قال السيّد اليزدي: «ماء البئر المتّصل بالمادّة إذا تنجّس بالتغيّر فطهره بزواله ولو من قبل نفسه، فضلًا عن نزول المطر عليه أو نزحه حتى يزول، ولا يعتبر خروج ماء من المادّة في ذلك» [٧].
وعلّله السيّد الحكيم بإطلاق التعليل الوارد في خبر ابن بزيع [٨] المتقدّم، وصرّح الشهيد الصدر والسيّد الخوئي بظهور الصحيحة في إلغاء خصوصية النزح [٩].
وتفصيل البحث متروك إلى محلّه.
[١]
الغنية: ٤٨.
[٢] الجامع للشرائع: ١٩.
[٣] الذكرى ١: ٨٨.
[٤] اللمعة: ٢٤.
[٥] الروضة ١: ٤٤.
[٦] جواهر الكلام ١: ٢٧٠.
[٧] العروة الوثقى ١: ٩٤، م ١.
[٨] مستمسك العروة ١: ١٩٨.
[٩] بحوث في شرح العروة ١: ٢٩٤- ٢٩٦. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ١: ٣٠٩- ٣١٠.