الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٥
١- جزئية البسملة من كلّ سورة وعدمها:
اتّفق المسلمون على أنّ البسملة في قوله تعالى: «إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» [١] في سورة النمل المباركة جزء من الآية المذكورة.
كما اتّفقوا على عدم جزئية البسملة لسورة براءة، وادّعى بعض الفقهاء عدم الخلاف في أنّها جزء من السور كلّها ما خلا سورة براءة [٢]، بل ادّعى كثير منهم الإجماع [٣] على ذلك.
قال الشيخ الطوسي: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم آية من كلّ سورة من جميع القرآن، وهي آية من أوّل سورة الحمد»، ثمّ قال: «دليلنا: إجماع الفرقة...» [٤].
وقال العلّامة الحلّي: إنّه «مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام» [٥].
وعبّر المحقّق الحلّي عن هذا القول بأنّه «قضية مسلّمة في المذهب» [٦].
وقد نسب إلى ابن الجنيد أنّ البسملة في الفاتحة جزء منها، وفي غيرها افتتاح لها [٧].
قال الشهيد الأوّل: إنّه قول متروك [٨].
واستدلّ للقول المعروف بجملة من الروايات التي ورد بعضها في فاتحة الكتاب وبعضها في جميع السور، وهي كما يلي:
[١] النمل: ٣٠.
[٢] الحدائق ٨: ١٠٥.
[٣] الذكرى ٣: ٢٩٨. جامع المقاصد ٢: ٢٤٤. مستند الشيعة ٥: ٨٠.
[٤] الخلاف ١: ٣٢٨، ٣٣٠، م ٨٢.
[٥] المنتهى ٥: ٤٨.
[٦] المعتبر ٢: ١٨٨. ونسب هذا القول إلى ابن عبّاس وابن المبارك وأهل مكّة كابن كثير وأهل الكوفة كعاصم والكسائي وغيرهما- سوى حمزة- وغالب أصحاب الشافعي (روح المعاني ١: ٣٩) وابن عمر وابن الزبير وأبي هريرة وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير ومكحول والزهري وابن حنبل في رواية عنه وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد القاسم بن سلام (تفسير ابن كثير ١: ١٧)، ونسب إلى السيوطي (البيان: ٤٣٩). وهناك أقوال اخرى منسوبة إلى الجمهور، منها: أنّها آية من الفاتحة دون غيرها، ومنها: أنّها بعض آية من الفاتحة فقط. ومنها: أنّها آية فذّة انزلت لبيان رؤوس السور تيّمناً وللفصل بينها. ومنها: أنه يجوز جعلها آية منها، وغير آية لتكرّر نزولها بالوصفين. ومنها: أنّها بعض آية من جميع السور. ومنها: أنّها آية من الفاتحة وجزء آية من السور. ومنها: عكسه. ومنها: أنّها آيات فذّة وإن انزلت مراراً. روح المعاني ١: ٣٩.
[٧] نسبه إليه في الذكرى ٣: ٢٩٩.
[٨] الذكرى ٣: ٢٩٩.