الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٠
فلا دليل على تعيين كونه بعنوان المعاملة، بل يجوز بعنوان الغرامة أيضاً.
مدفوعة بأنّ لسان القاعدة إذا صارت مجملة ساكتة عن الكيفية، فالقدر المتيقّن هو ما إذا كانت بعنوان أحد المعاملات، مع أنّه يمكن معه التمسّك بعموم قوله تعالى:
«لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً» [١].
ويؤيّد ذلك أنّه جمع بين حقّي المالك والغاصب؛ إذ مقتضى جواز الأخذ بعنوان الغرامة بقاء العين على ملك مالكها أيضاً، فيلزم دفع الغاصب العوض مع عدم صيرورة المعوّض ملكاً له، وهذا مستلزم للجمع بين العوض والمعوّض، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ اللازم إجباره على شراء العين أو المصالحة مع المالك.
بل يمكن دعوى عدم استفادة أخذ البدل منها أصلًا، فإن أمكن السعي فعلًا في تحصيله وجب، وإلّا وجب الصبر إلى أن يحصل، غاية الأمر لزوم الضرر في بعض الفروض. ويمكن تداركه بأخذ الاجرة إن كان له اجرة، وإلّا فلا [٢].
واجيب عمّا ذكره قدس سره من إمكان إجبار الضامن على المصالحة أو البيع بأنّ دليل السلطنة قاصر عن إثبات ذلك [٣].
الوجه الثالث: ما ذكره المحقّق الأصفهاني بقوله: إنّ الاستدلال بقاعدة السلطنة لا يخلو عن محذور؛ أمّا السلطنة على مطالبة العين للتوسّل إلى أخذ البدل، فإن اريد منها فيما إذا كان ردّ العين ممكناً بالسعي في مقدّماته، فلازمها جواز إلزام الغاصب بردّ ماله، فيجب عليه تحصيله بالسعي في مقدّماته ولا يجب عليه دفع البدل، وإن اريد منها فيما إذا لم يمكن ردّ العين وتحصيلها، وإن أمكن حصولها فيما بعد، فالسلطنة على مطالبة العين وجواز مطالبتها لغو، حيث لا يتمكّن من ردّها.
وأمّا السلطنة على مطالبة مالية ماله؛ نظراً إلى أنّ عين ماله ذات شؤون ثلاثة من حيث الشخصية ومن حيث الطبيعة النوعية ومن حيث المالية، فاستحالة مطالبة الاولى لا يمنع عن مطالبة الباقي؛ ففيه أنّ حيثية
[١] النساء: ٢٩.
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ٥١٤- ٥١٥.
[٣] البيع (الخميني) ١: ٦٣٥.